عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
228
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وصنف وهو من رجال الرسالة القشيرية وصحب المحاسبي والسقطي ومحمد بن منصور الفارسي وغيرهم وقال جعفر الخلدي سألته عن مسألة في العقل فقال يا أبا محمد من لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله وقال الزاهد الذي لا يملك مع الله سببا وقال لا يصلح السماع إلا المذبوح النفس محترق الطبع ممحق الهوى صافي السر طاهر القلب عالي الهمة دائم الوجد تام العلم كامل العقل قوي الحال وإلا خسر من حيث يلتمس الربح وضل من حيث يطلب الهدى وهلك بما يرجو به النجاة وليس في علوم التصوف علم ألطف ولا في طرقه طريق أدق من علم السماع وطريق أهله فيه وقال كثرة النظر في الباطن تذهب بمعرفة الحق من القلب وتوفي في صغر وله أربع وثمانون سنة ودفن في مقابر باب حرب بغداد وفيها قاضي الأنبار وخطيبها البليغ المصقع أبو محمد بهلول بن إسحاق بن بهلول بن حسان التنوخي نسبة إلى تنوخ قبائل أقاموا بالبحرين كان ثقة صاحب حديث سمع بالحجاز سعيد بن منصور وإسماعيل بن أويس وفيها شيخ الصوفية تاج العارفين أبو القسم الجنيد بن محمد القواريري الخزاز بالزاي المكررة صحب خاله السرى والمحاسبي وغيرهما من الجلة وصحبه أبو العباس بن سريج وكان إذا أفحم مناظريه قال هذا من بركة مجالستي للجنيد واصل الجنيد من نهاوند ونشأ بالعراق وتفقه على أبي ثور وقيل كان على مذهب سفين الثوري وكان يقول من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة وقال له خاله تكلم على الناس فاستصغر نفسه فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بذلك فلما جلس لذلك جاءه غلام نصراني وقال ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله فأطرق ساعة ثم رفع رأسه