عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

199

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة تسع وثمانين ومائتين ) قال في الشذور فيها صلى الناس العصر يوم عرفة ببغداد في ثياب الصيف ثم هبت ريح فبرد الهواء حتى احتاجوا إلى التدفي بالنار وجمد الماء انتهى وفيها خرج بالشام يحيى بن زكرويه القرمطي وقصد دمشق فحاربه طغج ابن جف متوليها غير مرة إلى أن قتل يحيى في أول سنة تسعين وفيها توفي المعتضد أبو العباس أحمد بن الموفق ولي عهد المسلمين أبي أحمد طلحة بن المتوكل بن جعفر بن المعتصم العباسي في ربيع الآخر ومرض أياما وكانت خلافته أقل من عشر سنين وعاش ستا وأربعين سنة وكان أسمر نحيفا معتدل الخلق تغير مزاجه من إفراط الجماع وعدم الحمية في مرضه وكان شجاعا مهيبا حازما فيه تشيع ويسمى السفاح الصغير لأنه قتل أعداء بني العباس من مواليهم وغيرهم وكان قد حلب الدهر اشطريه وتأدب بصروف الزمان وكان من أكمل الخلفاء المتأخرين وولي الأمر بعده ولده المكتفي علي بن أحمد المعتضد قال ابن الفرات كان المعتضد بالله من أكمل الناس عقلا وأعلاهم همة مقداما عالما سخيا وضع عن الناس السقاية وأسقط المكوس التي كانت تأخذ بالحرمين وضبط الأمر وكانت الخلافة قد وهى أمرها وضعف فأعزها الله تعالى بالمعتضد وأيدها بتدبيره وسياسته فكان يقال له السفاح الثاني وكانت أم المعتضد أم ولد تسمى صرار وكان له خادم يقال له بدر من أغزر الناس مروءة وأظرفهم وأحسنهم أدبا وكان المعتضد يحبه حبا شديدا قال أبو الحسن علي بن محمد الأنطاكي كنت يوما بين يدي المعتضد وهو مغضب إذ دخل عليه خادمه بدر فلما رآه تبسم وقال لي يا علي من هو قائل : في وجهه شافع يمحو إساءته * من القلوب وجيها أينما شفعا