عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
191
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
خلكان كان إماما في النحو واللغة وله التآليف النافعة في الأدب منها كتاب الكامل ومنها الروضة والمقتضب وغير ذلك أخذ الأدب عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني وأخذ عنه نفطويه وغيره من الأئمة وكان المبرد المذكور وأبو العباس أحمد بن يحيى الملقب بثعلب صاحب كتاب الفصيح عالمين متعاصرين قد ختم بهما تاريخ الأدباء وفيهما يقول بعض أهل عصرهما من جملة أبيات وهو أبو بكر بن الأزهر : أبا طالب العلم لا تجهلن * وعذ بالمبرد أو ثعلب تجد عند هذين علم الورى * فلا تك كالجمل الأجرب علوم الخلائق مقرونة * بهذين في الشرق والمغرب وكان المبرد يحب الاجتماع في المناظرة بثعلب والاستنكار منه وثعلب يكره ذلك ويمتنع منه حكى جعفر بن أحمد بن حمدان الفقيه الموصلي وكان صديقهما قال قلت لأبي عبد الله الدينوري ختن ثعلب لم يأبى ثعلب الاجتماع بالمبرد فقال لأن المبرد حسن العبارة حلو الإشارة فصيح اللسان ظاهر البيان وثعلب مذهبه مذهب المعلمين فإذا اجتمعا في محفل حكم للمبرد على الظاهر إلى أن يعرف الباطن انتهى ملخصا . ( سنة ست وثمانين ومائتين ) فيها التقى إسماعيل بن أحمد بن أسد الأمير وعمرو بن الليث الصفار بما وراء النهر فانهزم أصحاب عمرو وكانوا قد ضجروا منه ومن ظلم خراجه ولا سيما أهل بلخ فإنهم نالهم بلاء شديد من الجند فانهزم عمرو إلى بلخ فوجدها مغلوقة ففتحوا له والجماعة يسيرة ثم وثبوا عليه وقيدوه وحملوه إلى إسماعيل أمير ما وراء النهر فلما أدخل إليه قام له واعتنقه وتأدب فإنه كان في أمراء عمرو وغير واحد مثل إسماعيل وأكبر وبلغ ذلك المعتضد ففرح وخلع على إسماعيل خلع