عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
189
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
في المديح فمن ذلك قوله : المنعمون وما منوا على أحد * يوم العطاء ولو منوا لما مانوا كم ضن بالمال أقوام وعندهم * وفر وأعطى العطايا وهو يدان وله وقال ما سبقني أحد إلى هذا المعنى : آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم * في الحادثات إذا دجون نجوم منها معالم للهدى ومصابح * تجلوا الدجى والأخريات رجوم ومن معانيه البديعة قوله : وإذا امرؤ مدح امرأ لنواله * وأطال فيه فقد أراد هجاءه لو لم يقدر فيه بعد المستقى * عند الورود لما أطال رشاءه وقال في بغداد وقد غاب عنها في بعض أسفاره : بلد صحبت بها الشبيبة والصبا * ولبست ثوب العز وهو جديد وإذا تمثل في الضمير رأيته * وعليه أغصان الشباب تميد وكان سبب موته أن الوزير أبا الحسن بن عبد الله وزير المعتضد كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه فدس عليه مأكلا مسموما في مجلسه فلما أحس بالسم قام فقال له الوزير أين تذهب قال إلى الموضع الذي بعثتني إليه فقال سلم على والدي فقال ما طريقي على النار وخرج إلى منزله فأقام أياما ومات وكان الطبيب يتردد إليه ويعالجه بالأدوية النافعة للسم فزعم أنه غلط في بعض العقاقير قال نفطويه رأيت ابن الرومي يجود بنفسه فقلت ما حالك فأنشد : غلط الطبيب على غلطة مورد * عجزت موارده عن الإصدار والناس يلحون الطبيب وإنما * غلط الطبيب إصابة المقدار وقال أبو عثمان الناجمة الشاعر دخلت على ابن الرومي أعوده فوجدته يجود بنفسه فلما قمت من عنده قال لي منشدا