عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
186
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
مصايب ومعايب فقال القاضي يوسف بن يعقوب يا أمير المؤمنين أخاف الفتنة عند سماعه فقال إن تحركت العامة وضعت فيهم السيف قال فما تصنع بالعلوية الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت مالوا إليهم وصاروا بسط السنة فأمسك المعتضد انتهى وفيها توفي محدث نيسابور ومفيدها أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي الحافظ سمع قتيبة وطبقته وكان مع سعة روايته راهب عصره مجاب الدعوة وفيها أبو يعقوب إسحاق بن الحر الحربي سمع أبا نعيم والقعنبي وكان ثقة صاحب حديث وفيها أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي المنبجي البحتري أمير شعراء العصر وحامل لواء القريض أخذ عن أبي تمام الطائي قال المبرد أنشدنا شاعر دهره ونسيج وحده أبو عبادة البحتري قال ابن الأهدل نسبة إلى بحتر جد من أجداده واسمه الوليد بن عبيد أخذ عن أبي تمام الطائي ومدح المتوكل ومن بعده وكان أقام ببغداد دهرا ثم رجع إلى الشام وعرض أول شعره على أبي تمام وهو بحمص فقال له أنت أشعر من أنشدني وكتب له بذلك فعظم وبجل وروى عنه قال لما سمع أبو تمام شعري أقبل على تقريظي والتقريض بالظاء والضاد مدح الإنسان في حياته بحق أو باطل وعنه قال لما أنشدت أبا تمام أنشد بيت أوس بن حجر بفتح الحاء والجيم : إذا مقرم منا ذرا حد نابه * تخمط فينا ناب آخر مقرم وقال نعيت إلى نفسي فقلت أعيذك بالله فقال إن عمري ليس بطويل وقد نشأ لطيء مثلك فمات أبو تمام بعد هذا بسنة وقال لغلامه مرة وهو مريضا اصنع لي مزورة وعنده بعض الرؤساء جاء عائدا له فقال ذلك الرئيس عندي طباخ من صفته كذا وكذا ونسي الرئيس أمرها فكتب إليه البحتري : وجدت وعدك زورا في مزورة * حلفت مجتهدا إحكام طاهيها