عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
180
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الأقاليم وكتب الكثير وجمع وصنف روى عن سليمان بن حرب وسعيد بن أبي مريم وطبقتهما قال في المغني قال أبو حاتم تكلموا فيه وفيها محمد بن الفرج الأزرق أبو بكر في المحرم ببغداد سمع حجاج بن محمد وأبا النضر وطبقتهما قال في المغني محمد بن الفرج الأزرق له جزء معروف وهو صدوق تكلم الحاكم فيه لصحبته الكرابيسي وهذا تعنت انتهى وفيها العلامة أبو العيناء محمد بن القسم بن خلاد البصري الضرير اللغوي الأخباري وله إحدى وتسعون سنة وأضر وله أربعون سنة أخذ عن أبي عبيدة وأبي عاصم النبيل وجماعة وله نوادر وفصاحة وأجوبة مسكتة قاله في العبر وقال ابن خلكان أصله من اليمامة ومولده بالأهواز ومنشؤه بالبصرة وبها طلب الحديث وكتب الأدب وسمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري والعتبي وغيرهم وكان من أفصح الناس لسانا وأحفظهم وكان من ظرائف العالم وفيه من اللسن وسرعة الجواب والذكاء ما لم يكن في أحد من نظرائه وله أخبار حسان وأشعار ملاح مع أبي علي الضرير وحضر يوما مجلس بعض الوزراء فتفاوضوا حديث البرامكة وكرمهم وما كانوا عليه من البذل والأفضال فقال الوزير قد أكثرت من ذكرهم ووصفك إياهم وإنما هذا تصنيف الوراقين وكذب المؤلفين فقال أبو العيناء فلم لا يكذب الوراقون عليك أيها الوزير فسكت الوزير وعجب الحاضرون من إقدامه عليه وشكا إلى عبد الله بن سليمان بن وهب الوزير سوء الحال فقال له أليس قد كتبنا إلى إبراهيم بن المدبر في أمرك قال نعم قد كتبت إلى رجل قد قصر من همته طول الفقر وذل الأسر ومعاناة الدهر فأخفق سعيي وخابت طلبتي فقال عبد الله أنت اخترته فقال وما علي أيها الوزير في ذلك وقد اختار موسى قومه سبعين رجلا فما كان فيهم رشيد واختار النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سعد بن أبي سرح كاتبا فرجع إلى المشركين مرتدا واختار علي بن أبي طالب