عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

173

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

قال أبو العباس المذكور كان المعتمد على الله قد حبسني فرأيت في منامي وأنا محبوس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لي أمر الخلافة يصل إليك فاعتضد بالله وأكرم بني قال فانتبهت ودعوت الخادم الذي كان يخدمني في الحبس وأعطيته فص خاتم وقلت له امض إلى النقاش وقل له انقش عليه المعتضد بالله أمير المؤمنين فقال هذه مخاطر بالنفس وأين الخلافة منا وغاية أملنا الخلاص من السجن فقلت امض لما أمرتك فمضى ونقش عليه ما قلت له بأوضح خط فقلت اطلب لي دواة وكاغدا فجاءني بهما فجعلت أرتب الأعمال وأولى العمال وأصحاب الدواوين فبينما أنا كذلك إذ جاء القوم وأخرجوني ثم إن المعتمد على الله فوض ما كان لنا صر دين الله الموفق لولده أحمد المذكور فاستبد بالأمر واستخف بعمه المعتمد ولم يرجع إليه في شيء من عقده وحله ثم أن أحمد المذكور دخل على عمه المعتمد على الله وقص عليه رؤياه التي رآها في الحبس وقال إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولاني هذا الأمر ومتى لم تخلع ابنك جعفرا من الخلافة طائعا وإلا خلعته كارها فخلع المعتمد ابنه وجعل العهد لا بن أخيه أحمد المذكور وفيها كما قال في العبر منع المعتضد من بيع كتب الفلاسفة والجدل وتهدد على ذلك ومنع المنجمين والقصاص من الجلوس فكان ذلك من حسناته انتهى وفيها في رجب توفي المعتمد على الله أحمد بن المتوكل على الله جعفر العباسي وله خمسون سنة وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ويومين وكان أسمر ربعة نحيفا مدور الوجه صغير اللحية مليح العينين ثم سمن وأسرع إليه الشيب ومات فجاءة وأمه أم ولد اسمها قينان وله شعر متوسط وكان قد أكل رؤوس جداء فمات من الغد بين المغنين والندماء فقيل سم في الرؤس وقيل نام فغمه في بساط وقيل سم في كأس الشراب فدخل عليه القاضي