عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

157

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها في ذي القعدة توفي أمير الديار المصرية والشامية أبو العباس أحمد ابن طولون وهو في عشر الستين قال القضاعي كان طائش السيف فأحصى من قتله صبرا أو مات في سجنه فكانوا ثمانية عشر ألفا وكان يحفظ القرآن وأوتي حسن الصوت به وكان كثير التلاوة وكان أبوه من مماليك المأمون مات سنة أربعين ومائتين وملك أحمد الديار المصرية ستة عشرة سنة قال ابن الجوزي في كتابه شذور العقود في التاريخ المعهود أحمد بن طولون وكان أبوه طولون تركيا من مماليك المأمون فولد له أحمد وكان عالي الهمة ولم يزل يترقى حتى ولى مصر فركب يوما إلى الصيد فغاصت رجل دابة بعض أصحابه في مكان من البرية فأمر بكشف المكان فوجد مطلبا فإذا فيه من المال ما قيمته ألف ألف دينار فبنى الجامع المعروف بين مصر والقاهرة وتصدق ببعض فقال له وكيله يوما ربما امتدت إلى الكف المظرفة والمعصم فيه السوار والكم الناعم أفأمنع هذه الطبقة فقال له ويحك هؤلاء المستورون الذين بحبسهم الجاهل أغنياء من التعفف أحذر ترديدا امتدت إليك وكان يجري على أهل المساجد كل شهر ألف دينار وعلى فقراء الثغر كذلك وبعث إلى فقراء بغداد في مدة ولايته ما بلغ ألفي ألف ومائتي ألف دينار وكان راتب مطبخه كل يوم ألف دينار ولما مرض خرج المسلمون بالمصاحف واليهود بالتوراة والنصارى بالإنجيل والمعلمون بالصبيان إلى الصحراء والمساجد يدعون له فلما أحس بالموت رفع يده وقال يا رب ارحم من جهل فقدان نفسه وأبطره حلمك عنه وخلف ثلاثة وثلاثين ولدا وعشرة آلاف ألف دينار وسبعة آلاف مملوك وسبعة آلاف فرس وكان خراج مصر في أيامه أربعة آلاف ألف وثلاثمائة ألف دينار وكان بعض الناس يقرأ عند قبره فانقطع عنه فسئل عن ذلك فقال رايته في المنام فقال لي أحب أن لا يقرأ عندي فما يمر