عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

143

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وكان أحد الأجواد الممدحين وفيها شعيب بن أيوب أبو بكر الصيرفي مقرئ واسط وعالمها قرأ على يحيى ابن آدم وسمع من يحيى القطان وطائفة وكان ثقة وأبو شعيب السوسي صالح بن زياد مقرئ أهل الرقة وعالمهم قرأ على يحيى وروى عن عبد الله بن نمير وطائفة وتصدر لللإقراء وحمل عنه طوائف قال أبو حاتم صدوق وأبو يزيد البسطامي العارف الزاهد المشهور واسمه طيفور بن عيسى وكان يقول إذا نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات حتى يرتفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الشريعة قال أبو عبد الرحمن السلمي في طبقاته طيفور بن عيسى بن سروسان البسطامي وسروسان كان مجوسيا فأسلم وكانوا ثلاثة إخوة آدم أكبرهم وطيفور أوسطهم وعلي أصغرهم وكلهم كانوا زهادا عبادا ومات عن ثلاث وسبعين سنة وهو من قدماء مشايخ القوم له كلام حسن في المعاملات ويحكى عنه في الشطح أشياء منها ما لا يصح ويكون مقولا عليه قال أبو يزيد من لم ينظر إلى شاهدي بعين الاضطرار وإلى أوقاتي بعين الاغترار وإلى أحوالي بعين الاستدراج وإلى كلامي بعين الافتراء وإلى عبراتي بعين الاجتراء وإلى نفسي بعين الازدراء فقد أخطأ النظر في ذكرت لأبي عثمان المغربي هذه الحكاية فقال لم أسمع لأبي يزيد حكاية أحسن منها وإنما تكلم عن عين الفناء أي قوله سبحاني وقال أبو يزيد لو صفا لي تهليلة ما باليت بعدها بشيء وكتب يحيى بن معاذ لأبي يزيد سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته فكتب إليه أبو يزيد في جوابه سكرت وما شربت من الدور وغيرك قد شرب بحور السماوات والأرض وما روى بعد ولسانه خارج من العطش ويقول هل من مزيد وقال الجنيد كل الخلق يركضون فإذا بلغوا ميدان أبي يزيد هملجوا وكان أبو يزيد إذا ذكر الله يبول الدم وحكى عنه أنه قال نوديت في سري فقيل لي خزائننا مملؤة