عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
132
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
قتل صالح بن وصيف وهم يقولون قتل المعتز وأخذ أموال أمه وأموال الكتاب وصاحت العامة يا فرعون جاءك موسى ثم هجم موسى بمن معه على المهتدي بالله وأركبوه فرسا وانتهبوا القصر ثم ادخلوا المهتدي دار بأجور وهو يقول يا موسى ويحك ما تريد فيقول وتربة المتوكل لا نالك سوء ثم حلفوه لا يمالئ صالح ابن وصيف عليهم وبايعوه وطلبوا صالحا يناظروه على أفعاله فاختفى وردوا المهتدي إلى داره وبعد شهر قتل صالح بن وصيف وفي رجب قتل المهتدي بالله أمير المؤمنين أبو إسحاق محمد بن الواثق بالله هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي وكانت دولته سنة وعمره نحو ثمان وثلاثين سنة وكان أسمر رقيقا مليح الصورة ورعا تقيا متعبدا عادلا فارسا شجاعا قويا في أمر الله خليقا للامارة لكنه لم يجد ناصرا ولا معينا على الخير وقيل أنه سرد الصوم مدة أمرته وكان يقنع بعض الليالي بخبز وزيت وخل وكان يشبه بعمر بن عبد العزيز وورد أنه كان له جبة صوف وكساء يتعبد فيه بالليل وكان قد سد باب الملاهي والغناء وحسم الأمراء عن الظلم وكان يجلس بنفسه لعمل حساب الدواوين بين يديه ثم أن الأتراك خرجوا عليه فلبس السلاح وأشهر سيفه وحمل عليهم فجرح ثم أسروه وخلعوه ثم قتلوه إلى رحمة الله ورضوانه وأقاموا بعده المعتمد على الله قاله في العبر وقال ابن الفرات أرادوا أن يبايعوا المهتدي بالله على الخلافة فقال لا أقبل مبايعتكم حتى أسمع بأذني خلع المعتز نفسه فأدخلوه عليه فسلم عليه بالخلافة وجلس بين يديه فقال له الأمراء ارتفع فقال لا أرتفع إلا أن يرفعني الله ثم قال للمعتز يا أمير المؤمنين خلعت أمر الرعية من عنقك طوعا ورغبة وكل من كانت لك في عنقه بيعة فهو برئ منها فقال المعتز من الخوف نعم فقال خار الله لنا ولك يا أبا عبد الله ثم ارتفع حينئذ إلى صدر المجلس وكان أول من بايعه وكان المهتدي وروعا زاهدا صواما لم تعرف له زلة وكان سهل الحجاب كريم الطبع يخاطب أصحاب الحوائج بنفسه ويجلس للمظالم ويلبس