عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

124

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ما جريات لطيفة ووقائع حلوة ومن شعره قوله : صل بخدي خديك تلقى عجيبا * من معان يحار فيها الضمير فبخديك للربيع رياض * وبخدي للدموع غدير وقوله : إذا خنتم بالغيب عهدي فما لكم * تدلون أدلال المقيم على العهد صلوا وافعلوا فعل المدل بوصله * وألا تصدوا وافعلوا فعل ذي صد وعمر نحو المائة وفيها حميد بن زنجويه أبو أحمد النسائي الحافظ صاحب التصانيف منها كتاب الآداب النبوية والترغيب والترهيب وغيرهما وكان من الثقات روى عن النضر بن شميل وخلق بعده وفيها عمرو بن عثمان الحمصي محدث حمص كان ثقة عدلا روى عن إسماعيل ابن عياش وبقية وابن عيينة قال أبو زرعة كان أحفظ من محمد بن مصفى وفيها أبو التقى هشام بن عبد الملك اليزني الحمصي الحافظ الثقة المتقن روى عن إسماعيل بن عياش وبقية وكان ذا معرفة تامة . ( سنة اثنتين وخمسين ومائتين ) قتل المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين وبويع بعد المنتصر وكان أمراء الترك قد استولوا على الأمر وبقي المستعين مقهورا معهم فتحول من سامرا إلى بغداد غضبان فوجهوا يعتذرون إليه ويسألونه الرجوع فامتنع فعهدوا إلى الحبس فأخرجوا المعتز بالله وحلفوا له وخلفوه وجاء أخوه أبو أحمد لمحاصرة المستعين فتهيأ المستعين ونائب بغداد بن طاهر للحرب وبنوا سور بغداد ووقع القتال ونصبت المجانيق ودام الحصار أشهرا واشتد البلاء وكثرت القتلى وجهد أهل بغداد حتى أكلوا الجيف وجرت عدة وقعات بين الفريقين قتل في وقعة منها نحو الألفين من البغادنة إلى