الخاجوئي

18

جامع الشتات

[ حكم المخالفين في الإمامة ] اختلف الأصحاب في من خالفونا في الإمامة ، فمنهم من حكم بكفرهم ، لدفعهم وإنكارهم ما علم من الدين ضرورة ، وهو النص الجلي على إمامة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) مع تواتره ، وقال الآخرون منهم : إنهم فسقة ، وهو الأقوى . ثم اختلفوا على أقوال ، الأول : أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة ، الثاني : أنهم يخرجون منها إليها ، الثالث : أنهم يخرجون منها لعدم كفرهم الموجب للخلود ، ولا يدخلون الجنة لعدم إيمانهم المقتضي لاستحقاقهم الثواب ، والمسألة لا تخلو عن إشكال ، وظاهر الأخبار الواردة في الطرفين يؤيد الأول ، فمنها : ما صح واستفاض عند الفريقين : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( 1 ) . قال صاحب الفتوحات ومدعي الكشف والكرامات : إني لم أسأل الله أن يعرفني إمام زماني ، ولو كنت سألته لعرفني ! فانظر - وقاك الله عن الضلالة والغواية - كيف خذله الله وتركه مع نفسه ، فاستهواه الشيطان في أرض العلوم حيران ، فقال ما يضحك منه الصبيان ويستهزئ به النسوان . وقد رواه أصحابنا بطرق عديدة ، أصحها سندا ما رواه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى الحارث بن المغيرة ، " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من مات ولم يعرف ( 2 ) إمامه مات ميتة جاهلية ، قال : نعم ، قلت : جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه ؟ قال : جاهلية كفر ونفاق وضلال " ( 3 ) . أقول : الميتة - بالكسر أصلها الموتة على زنة الفعلة بكسر الفاء - للحالة التي يموت عليها ، والظاهر أنه مفعول مطلق وقع للتشبيه أي : مات على حالة شبيهة بحالة موت الجاهلية ، أو منصوبة بحذف أداة التشبيه أي : مات ميتة كميتة جاهلية .

--> ( 1 ) راجع : كمال الدين للصدوق : 412 - 413 ، و 668 . ( 2 ) في الكافي : لا يعرف . ( 3 ) أصول الكافي 1 : 377 ح 3 .