الشيخ محمد آل عبد الجبار
94
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب
الخليفة منصوب من الناس على [ جميع ] ( 1 ) ما قدر عليه من المال ، وبعض الرئاسة والتقدم الظاهري من الخطبة والتسمية ونحوها ، وبقي كثير كثير ثم يدعه ، ولا ادعي له بل كثير من العلوم الظاهرة يرجع فيها لغيره فميز هذا الاختصار واتبع الحق والهدى . الثانية : قال الله تعالى : * ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) * ( 2 ) الآية ، وأشار له حسا لتحققه هنا ، وليس إلا من الجهة القائمة به المبين ، إذ من البديهي أنه ليس المراد به ، وشخص قائم به ومبين له ، وهو ما وصفه به في الفاتحة وغيرها ، وليس إلا طريقة محمد وآله ولا بد من استمرارها ، والقائم له والمبين ، ويجب من ذلك كون سائر الطرق لغيرهم لاستحالة خلافه ، وما أقرب قوله تعالى : * ( وأن هذا صراطي مستقيما ) * الآية من قوله " صراط علي مستقيما ) ويصح إرادته من ظاهرها بنوع عناية فتفطن ، وبسط الدليل يظهر للفطن المستنير قلبه المتدبر لقوله تعالى في الفاتحة : * ( اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * ( 3 ) فتأمل لنكتها وما اشتملت عليه . الثالثة : مما اتفق عليه الكل اشتمال القرآن على أحكام ونكت وإشارات وبطون فجمع الكل ، وكل شئ فيه محصى ، رطبا كان أو يابسا كما قال تعالى ( 4 ) ،
--> ( 1 ) الظاهر أنها هكذا " جمع " . ( 2 ) الأنعام : 153 . ( 3 ) الفاتحة ( الحمد ) : 5 - 6 . ( 4 ) إشارة لقوله تعالى : * ( وعنده مفاتح الغيب . . . ولا رطب ولا يابس ) * الأنعام : 59 .