الشيخ محمد آل عبد الجبار

165

الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب

وكقولهم : كيف يرى ولا يرى وهو بين الخلق ؟ قلنا : كذا إبليس ، ويوسف مع أخوته عرفهم وهم له منكرون ، كما قال تعالى في إبليس : * ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) * ( 1 ) ، ويستعمله بعض أهل العلوم الخفية فيمشي في الأسواق ، ويرى الخلق ولا يرونه . وكيف يكون إماما كما تقولون وتصفونه به وهو صغير لم يبلغ العشر ؟ قلنا : هو معجزة ولا تعجبوا من ذلك ، ووقع في النبوة وهو أعظم في عيسى ( عليه السلام ) وهو طفل كما نطق به القرآن المجيد ( 2 ) ، فإن قلتم " معجزة " ، قلنا : كذا هنا وحديث حذو هذه الأمة حذو تلك الأمم كما سبق تحقيقه ( 3 ) ، وليس حكمهم ( عليهم السلام ) في الطفولية كغيرهم ، ولهذا نزل فيهم التطهير السابق ، والحسنان معهم في الكساء وهم أطفال ، وكذا بهم خرج الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمباهلة كذلك ، وذكر إمامهم العسقلاني في شرح البخاري في كتاب الزكاة ( 4 ) إنه أتي للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بزكاة ، فأخذ الحسين تمرة ووضعها في فيه ، فقال له جده " كخ كخ " أما علمت يا بني أن الصدقة علينا حرام ، وصور إشكالا : كيف يخاطبه بخطاب العالم وهو صبي ، فأجاب بأن حكمهم في الطفولية ليس كغيرهم لأنهم ينظرون إلى اللوح المحفوظ ، ويطلعون عليه ، ونحوها من [ الشبه ] الواهية ، وأعظمها عندهم دورانا ، وقد تدور في الفرقة ( 5 ) شبهتان :

--> ( 1 ) الأعراف : 27 . ( 2 ) مريم : 29 ، * ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) * . ( 3 ) سنن الترمذي : 5 / 26 . ( 4 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 157 ، كتاب الزكاة ، مسند أحمد : 2 / 409 - 444 كتاب الزكاة . ( 5 ) أي أن هاتين الشبهتين قد تدوران عن بعض أهل الفرقة المحقة .