الشيخ محمد آل عبد الجبار
131
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب
رحمته فتدبر ! الثانية والعشرون : قوله تعالى : * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ) * ( 1 ) ، يوم خلق السماوات والأرض على بطن التأويل والباطن ، وللقرآن بطون . ثم اعلم يا أخي أني قد أوضحت لك الدلائل من الآي السابقة وإن اختصرت لما أبديت لك من العذر من وجوه ، وفيها وجوه دلالة غير ما أشرت له ، ولكن ما أهملت من الآي ولم أذكره - وهي حاضرة - أكثر مما ذكرت بكثير ، لأنك قد عرفت أنهم قرين القرآن ، وحملته حملا كليا ، ومستودع علمه وأسراره ، والدلالة على الشئ أعم من أن يكون باسم أو صفة ، داخلة أو لازمة أو بمعرفة الضد وصفته ، أو بنوع إشارة بطريق الزبر والبينات ( 2 ) أو بنحو من أنحاء الجفر ( 3 ) وغير ذلك ، وهو باب متسع ، وكذا ما أشرنا له بجمع جميع آي القرآن ، ويدل على إمامته بنحو ، وهذا يدل على صدق ما قلنا لك . قيل : إن كل آية تدل عليه وإن قصرنا عن تفصيله ، بل نعرف بعضه والدليل الإجمالي والعقلي والنقلي عليه قائم ، وسبق بعضه فأنصف ! ودلالة الصفة على المقصود تشتمل على الدلالة على المسمى بصفة لازمة ، ففيها زيادة تعيين فتدبر ! ولا تقل لا يقين فيها وبها .
--> ( 1 ) التوبة : 36 . ( 2 ) لاحظ الملحق رقم ( 9 ) . ( 3 ) علم الجفر من العلوم الغريبة والتي تعتمد على حسابات رياضية خاصة .