الشيخ محمد آل عبد الجبار

113

الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب

وورد ( 1 ) تفسيرها عندهم بعلي ( عليه السلام ) وأنه لا يجوز على الصراط إلا [ من ] عنده براءة من علي ( عليه السلام ) ، والأحاديث السالفة تتضمن هذه فراجعها بتأمل ، والعقل إنما يبين ويهدي بالنفس وسمعت قول الله تعالى فيه : * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * ( 2 ) وهو نفس محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو كناية عما عرفنا ، وقال : " أنت نفسي " ( 3 ) الخ . فتأمل في قوله تعالى : * ( ويحذركم الله نفسه ) * ( 4 ) أي مخالفة علي بوجه وفيه من التوعيد على من خالفه ما لا يخفى على عاقل ، وشابهها كل ما كان مثلها ، ونسبتها لنفسه تعظيما لها وتنويها وتشريفا ونحوها كثير ، ويصح إرادتها أيضا من قوله تعالى : * ( واصطنعتك لنفسي ) * ( 5 ) فهم مقدماته ( 6 ) ومن أخذ عليهم العهد بالإقرار به ونصرته ، وسينصرونه في الرجعة عجل الله فرجهم ، وهو أحد الوجوه في الحديث المتفق عليه عند الكل عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من عرف نفسه فقد عرف ربه " ( 7 ) لأن الهادي بمعنى [ إراءة ] ( 8 ) الطريق له ، والإيصال المطلوب يتوقف عليه الكل فتدخل المعرفة فهي به ، ومنه التعريف ومعرفته شرطه لها أيضا كالتوحيد والرسالة ، فصح الحديث بغير منافاة لباقي معانيه ، وكلها حقه .

--> ( 1 ) راجع : شواهد التنزيل للحسكاني : 1 / 381 - 395 ، الرياض النضرة : 2 / 177 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) لاحظ الملحق رقم ( 11 ) ، وكذا شواهد التنزيل : 1 / 381 . ( 4 ) آل عمران : 28 . ( 5 ) طه : 41 . ( 6 ) أي أن نبوة الأنبياء السابقين مقدمة معدة لمقامه بمقتضى آية العهد والميثاق والروايات الواردة في تفسيرها . ( 7 ) شرح مائة كلمة قصيرة لابن ميثم : الكلمة السادسة . ( 8 ) في النسخة هكذا : " إرادة " .