الشيخ محمد آل عبد الجبار

105

الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب

والحسن والحسين ( 1 ) جزما إلا ما كان مثلهم وفي صلبهم فهم التسعة خاصة لا غير ، وأيضا ترجع في تعيين المطهر هذا التطهير وليس إلا هم بالاتفاق ، ولا يمكن اعتبار الأعم بوجه فانحصر فيهم ( عليهم السلام ) . ولا ينافي الرجوع إلى النساء بعد ، فالآية الواحدة تشتمل على الحكمين فكيف الآيتان ، ولو وجب سوق الآية على حكم آية بطل القرآن ، إن لم نقل بتغيير الترتيب اللفظي من أهل التغيير ، ومعلوم إرادة الحصر والدلالة عليه من قوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 2 ) وأنه طبق وإجابة لدعوة الرسول - ولا صارف لله ، ولا مانع له عن إرادة الله ، ما أراد الله تطهيرهم بأعظم الطرق مقام الإرادة - فيدخل فيه جميع مقاماتهم دونها فكلها مرادة ، والمراد لا يتأخر عنها ، فهي عصمة حقيقية في جميع مقامات وجوده عن جميع المنافيات ، غيبا وشهادة ، في الاعتقاد والأقوال والأفعال وسائر الأحوال ، عمدا وسهوا وخطأ ، بالنسبة لهم في الأمور الداخلة والخارجة عن اختيار ، لا عن إكراه وإجبار ، قال الله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * ( 3 ) ولذا أتى في التطهير بالجمع ، وأكده بالمصدر الموجب لتفسيره هذه العصمة بهذا ، وهو المناسب لمن هو قرين القرآن ولا يفارقه ، ومن كان يعبد الله قبل خلق الخلق ، وغيره مما وصفوا به فيما سبق من الأحاديث . وكذا ما سمعت " علي مع الحق والحق مع علي " ( 4 ) فإنه يوجب طهارته

--> ( 1 ) أسماء الخمسة أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) هنا قد وقعت بدلا من الضمير في كلمة غيرهم . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) الأنعام : 124 . ( 4 ) لاحظ الملحق رقم ( 5 ) .