المرزباني الخراساني
65
مختصر أخبار شعراء الشيعة
عليه وأطاف به أهل الشام ، فبينا هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) عليه أزاران ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ، بين عينيه سجدة كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى الحجر تنحى الناس له حتى يستلمه هيبة له وإجلالا ، فغاظ ذلك هشاما فقال لبعض أصحابه : سل من هذا الذي قد هابه الناس ؟ فإني لا أعرفه وإنما قال ذلك : لئلا يرغب فيه أهل الشام والفرزدق يسمع كلامه فقال ارتجالا : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم ( 1 ) هذا علي رسول الله والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم ( 2 ) يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم ( 3 ) أي القبائل ليست في رقابهم * لأولية هذا ، أو له نعم بكفه خيزران ريحها عبق * من كف أروع في عرنينه شمم ( 4 ) من يعرف الله يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم ( 5 ) مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم ينجاب نور الهدى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم ( 6 )
--> ( 1 ) العلم : سيد القوم . ( 2 ) الراحة : الكف . الركن : الجانب . الحطيم : حجر الكعبة ، يستلم الحجر : يلمسه أما بالتقبيل أو باليد ، والمقصود أن حجر الكعبة يعرف كف زين العابدين ( عليه السلام ) فيكاد يحبسه عنده شغفا به . ( 3 ) يغضي : يخفض بصره من الحياء وهو مع ذلك عظيم الهيبة . ( 4 ) العبق : الذي تفوح منه رائحة الطيب . الأروع : من يروعك حسنه أو شجاعته . العرنين : الأنف . الشمم : ارتفاع قصبة الأنف مع حسنها واستوائها . ( 5 ) في نسخة : من يشكر الله يشكر أولية ذا . . . ( 6 ) القتم : الغبار . السواد .