الدكتور محمد التيجاني
450
الشيعة هم أهل السنة
وها هو الغزالي نفسه يخرج في كتابه بأنّ عمر بن الخطّاب كان يسأل حذيفة بن اليمان إن كان رسول الله سمّاه في جملة المنافقين الذين أعلمه بأسمائهم ( 1 ) . ولا عبرة لقول من يقول بأنّ المنافقين ليسوا من الصحابة ، إذا عرفنا أنّ المصطلح الذي اتفقوا عليه هو ما سمعناه آنفاً أنّ كلّ من رأى رسول الله مؤمناً به فهو صحابي حتى لو لم يجالسه . وقولهم : مؤمناً به ، فيه أيضاً تكلّف ; لأنّ كلّ الذين صاحبوا النبيّ نطقوا بالشهادتين ( 2 ) ، وقبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم ذلك الإسلام الظاهري وقال : « أمرتُ
--> 1 - إحياء علوم الدّين للغزالي 1 : 114 ، ( كتاب العلم ، الباب السادس في آفات العلم ) . 2 - التعريف الذي ذكره للصحابي وهو من رأى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مؤمناً به وإن كان لا يشمل المنافقين ويخرجهم من الصحبة ، لكنّه تعريف بلا دليل ومستند يستند عليه ، وذلك لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أطلق لفظ الصحبة على المنافقين ، فأطلق على عبد اللّه بن أُبي بأنّه صاحبي وعلى ذو الخويصرة كذلك أنّه من أصحابي ، فعليه استعمال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للفظ الصحبة عامّ يشمل المنافقين منهم وغير المنافقين ، فتعريف الصحبة بتعريف لا يشمل المنافقين مخالف للسنّة النبويّة والأحاديث الشريفة المستعملة للفظ الصحبة في الأعمّ من ذلك . إن قلت : إنّ هذا التعريف اصطلاح خاصّ يستعمله المحدّثون فيما بينهم ويصطلحون عليه . قلت : الاصطلاح على شيء لا بأس به ، لكنّه في هذا الاصطلاح الخاصّ الذي يستخدمه المحدّثون وغيرهم إيهام وتغرير للقارئ ، حيث إنّهم يستخدمون لفظ الصحابة في خصوص غير المنافقين منهم ، ثمّ بعد ذلك يحكمون بعدالة عموم الصحابة بما يشمل المنافقين وغيرهم ، وهذا تغرير بالقارئ وإخفاء للحقيقة . ثمّ إنّ هناك صحابة في قلوبهم مرض وفي نفوسهم ريب كما صرّح القرآن بذلك ; وصدع به في أكثر من مكان ومورد ، فقال مخاطباً زواجات النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سورة الأحزاب 32 : * ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفاً ) * ، وقال تعالى : * ( إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ ) * الأنفال 49 ، وقال تعالى : * ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ) * الأحزاب 12 ، وقال تعالى : * ( لَئِنْ لَمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ) * الأحزاب 60 ، إلى غير ذلك من الآيات المصرّحة بوجود أناس من الصحابة ليسوا بالقليلين مرضى القلوب والنفوس ، وأنّ الإيمان لم يخالط قلوبهم ونفوسهم ، وأنّ هؤلاء كانوا يتربّصون بالمؤمنين الدوائر وكانوا يتّهمون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويطعنون فيه ، وأن اللّه سبحانه وتعالى حذّرهم ووعدهم في كثير من آياته ، وحذّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم ومن تصرّفاتهم ، فبعد ذلك لا يستطيع مكابر أن ينكر ذلك ويقول بأنّ الصحابة كلّهم عدول وكلهم مؤمنين وأنّ المنافقين ليسوا منهم . فنقول : سلّمنا بخروج المنافقين من الصحابة ، لكن مرضى القلوب من الصحابة وداخلين فيهم ، وهؤلاء نرى ذمّهم وتوبيخهم ووعيد اللّه عليهم في آيات كثيرة من القرآن الكريم ، فبعد ذلك لا يمكن القول بعدالة هؤلاء أيضاً ، وللتوسّع أكثر يرجع إلى كتاب الصحبة والصحابة بين الإطلاق اللغوي والتقييد الشرعي للكاتب السلفي حسن فرحان المالكي ، فقد بحث المسألة بشكل مفصّل .