ابن قتيبة الدينوري
610
الشعر والشعراء
بقومكنّ ، فإنّه لا بأس علىّ ، فقرّوا ظهرهم وارتحلوا ، فنكس ، فلم يزل مدنفا حتّى نزل بوادي القرى . 1096 * حدثني ابن مرزوق عن ابن الكلبىّ عن أبي السائب المخزومىّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان بن بشير قال : بعثني عثمان أو معاوية مصدّقا لبنى عذرة ، فصدّقتهم ( 1 ) ، ثم أقبلت راجعا ، فإذا أنا ببيت حريد ليس قربه أحد ( 2 ) ، وإذا رجل بفنائه مستلق على قفاه ، لم يبق منه إلا جلد وعظم ، فلمّا سمع وجسى ترنم بصوت حزين ( 3 ) : * جعلت لعرّاف اليمامة حكمه * الأبيات كلها ، قال : وإذا أمثال التماثيل حوله ، أخواته وأمّه وخالته ، فقلت له : أنت عروة ؟ قال : نعم ، قلت : صاحب عفراء ؟ قال : نعم ، ثم استوى قاعدا ، وقال : وأنا الذي أقول ( 4 ) : وعينان ما أوفيت نشزا فتنظرا * بمأقيهما إلا هما تكفان ( 5 ) كأنّ قطاة علَّقت بجناحها * على كبدي من شدّة الخفقان
--> ( 1 ) المصدق ، بتخفيف الصاد المفتوحة وتشديد الدال المكسورة : هو عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها ، أي : الجابى ، يقال : « ثدقهم صدقهم فهو مصدق » أي أخذ صدقتهم . وأما « المصدق » بتشديد الصاد المفتوحة وتشديد الدال المكسورة ، فإنه صاحب المال ، أصله « المتصدق » فأدغمت التاء في الصاد . ( 2 ) حريد : فريد وحيد منعزل . ( 3 ) الوجس ، بفتح الواو وسكون الجيم : الصوت الخفي . ( 4 ) البيتان من الطويلة التي أشرنا إليها . ( 5 ) النشز ، بفتح النون وسكون الشين وآخره زاء معجمة ، ويجوز أيضا فتح الشين : المتن المرتفع من الأرض . وأوفاه : أشرف عليه . « بمأقيهما » : المأق والمؤق : مؤخر العين ، ويجوز أيضا تسهيل الهمزة فيهما .