ابن قتيبة الدينوري
809
الشعر والشعراء
1519 * ومنها قوله في الخمر ( 1 ) : شمول تخطَّتها المنون فقد أتت * سنون لها في دنّها وسنون تراث أناس عن أناس تخرّموا * توارثها بعد البنين بنون فرفع نون الجماعة ، وهذا يجوز في المعتلّ ، وقد أتى مثله ، كأنّه لَّما ذهب منه حرف صار كأنّه كلمة واحدة ، وصارت « سنون » كأنّها « منون » والمنون : الدهر ، و « بنون » كذلك ( 2 ) : 1520 * ويتمثّل من شعره بقوله : ترى المعافى يعذل المبتلى * ولا يلوم المبتلى المبتلى ( 3 ) 1521 * يستحسن له من التشبيه قوله في البطَّ : كأنّما يصفرن من ملاعق * صرصرة الأقلام في المهارق ( 4 ) 1522 * وقوله في المنسر : ومنسر أكلف فيه شغا * كأنّه عقد ثمانينا ( 5 )
--> ( 1 ) من قصيدة في الديوان 337 - 338 . وسيأتي منها بيت آخر 521 ل . ( 2 ) انظر لهذا البحث الخزانة 3 : 418 و 3 : 411 - 414 . ( 3 ) يعذل : يلوم . وفى بعض النسخ « يعذر ! » وهو خطأ ينقض المعنى . ( 4 ) المهارق : جمع « مهرق » بضم الميم وسكون الهاء وفتح الراء : وهى الصحيفة البيضاء يكتب فيها . وقال الجاحظ في الحيوان ( 1 : 35 ساسى ، و 1 : 70 تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون ) : « والمهارق ليس يراد بها الصحف والكتب ، ولا يقال للكتب مهارق حتى تكون كتب دين أو كتب عهود وميثاق وأمان » . ( 5 ) المنسر ، بفتح الميم وكسر السين وبكسر الميم وفتح السين : منقار الطائر . والأكلف : من « الكلفة » وهى تغير اللون بحمرة فيها كدرة . الشغا : أصل اختلاف الأسنان بالطول والقصر والدخول والخروج ، والمراد هنا طول أحد المنقارين ، ولذلك سموا العقاب « شغواء » لفضل في منقارها الأعلى على الأسفل .