ابن قتيبة الدينوري

801

الشعر والشعراء

ثم قال : والراح طيّبة وليس تمامها * إلا بطيب خلائق الجلَّاس فإذا نزعت عن الغواية فليكن * للَّه ذاك النّزع لا للنّاس وفى هذا حرف يؤخذ عليه ، وهو قوله « ذاك النّزع » ، وكان ينبغي أن يقول « النزوع » ، يقال : نزعت عن الأمر نزوعا ، ونزعت الشئ من مكانه نزعا ، ونازعت إلى أهلي نزاعا ( 1 ) . 1494 * ومما يستحسن له في الخمر قوله ( 2 ) : لا تشنها بالتّى كرهت * هي تأبى دعوة النّسب ( 3 ) يريد : لا تطبخها فتخرج عن اسم الخمر ، فيقال : مطبوخ ، أو نبيذ ، أحسبه قال : « لا تسمها بالتي كرهت » ، فهو أحسن وأشبه بالمعنى من « تشنها » فإن كانت الرواية « لا تشبها ( 4 ) » فلعله أراد لا تمزجها بالماء ، فإنها تأبى أن يقال خمر وفيها ماء ، فكأنها ادّعت غير نسبها ، وهو معنى حسن . 1495 * ومن قوله في الحجاب وعتابه الفضل ( 5 ) : أيّها الراكب المغذّ إلى الفض‍ * ل ترفّق فدون فضل حجاب ونعم هبك قد وصلت إلى الفض * ل فهل في يديك إلا السّراب ؟

--> ( 1 ) هكذا أخذ ابن قتيبة على أبى نواس ، ولكن ما نفاه هو أثبته غيره ، ففي اللسان 10 : 227 : « نزع من الصبى والأمر ينزع نزوعا : كف وانتهى ، وربما قالوا : نزعا » . ( 2 ) من أبيات في الديوان 247 - 248 . ( 3 ) الدعوة ، بكسر الدال : الدعاء في النسب ، يدعى لغير أبيه ، وبعض العرب يفتح الدال ، والكسر أشهر وأفصح . ( 4 ) هي الرواية الثابتة في الديوان . ( 5 ) الظاهر أنه يهجو الفضل بن الربيع . ولم نجد البيتين في الديوان .