ابن قتيبة الدينوري
792
الشعر والشعراء
حكَّه عاد حارّا مؤذيا . 1467 * وبلغنى أن بعض الخلفاء سأل ابن ماسويه عن أصلح ما انتقل به على النبيذ ؟ فقال : نقل أبى نواس ، وأنشده : ما لي في الناس كلَّهم مثل * مائي خمر ونقلي القبل ( 1 ) يومى حتّى إذا العيون هدت * وحان نومى فمفرشى كفل 1468 * وكان محمّد الأمين حبسه ، فكتب إليه من الحبس ( 2 ) : قل للخليفة إنّنى * حتّى أراك بكل باس من ذا يكون أبا نوا * سك إذ حبست أبا نواس ! وكان حبسه لشئ عتب عليه فيه ، فكتب إليه بهذين البيتين وهو على الشراب ، فلمّا أن قرأهما تبسّم وقال : لا أبا نواس بعده ، وناولهما الفضل بن الربيع ، فشفع له ، فأمر بإطلاقه والإقبال به إليه ، فلمّا أن دخل عليه أمر له بعشرة آلاف درهم وحمله وكساه . 1469 * ومما قال في الحبس للفضل بن الربيع ، وهو ممّا يستخفّ من شعره ( 3 ) : أنت يا ابن الرّبيع علَّمتنى الخي * ر وعوّدتنيه ، والخير عاده فارعوى باطلى وراجعنى الحل * م وأحدثت عفّة وزهاده لو تراني ذكرت بي الحسن البص * رىّ في حال نسكه أو قتادة
--> ( 1 ) النقل : الذي ينتقل به على الشراب ، وهو ما يعبث به الشارب على شرابه . وهو بفتح النون مع فتح القاف وإسكانها ، ويقال بضم النون وسكون القاف أيضا ، وأنكر بعضهم الضم وجعله من كلام العامة . ( 2 ) من أبيات خمسة في الديوان 107 . ( 3 ) هي في الديوان 108 وهنا بيت زائد عليه .