ابن قتيبة الدينوري
788
الشعر والشعراء
وتفتّح الأنوار ، وتفجّر المياه ، وغناء الطير في أفنان الشجر . 1456 * ويدلّ على علمه بالنجوم أيضا قوله في قصيدة أوّلها ( 1 ) : أعطتك ريحانها العقار * وحان من ليلك انسفار ثم وصف الخمر فقال : تخيّرت والنّجوم وقف * لم يتمكن بها المدار يريد أن الخمر تخيّرت حين خلق اللَّه الفلك . 1457 * وأصحاب الحساب يذكرون أن اللَّه تعالى حين خلق النجوم جعلها مجتمعة واقفة في برج ثم سيّرها من هناك ، وأنّها لا تزال جارية حتّى تجتمع في ذلك البرج الذي ابتدأها فيه ، وإذا عادت إليه قامت القيامة وبطل العالم . والهند تقول : إنّها في زمان نوح اجتمعت في الحوت إلا يسيرا منها ، فهلك الخلق بالطوفان ، وبقى منهم بقدر ما بقي منها خارجا عن الحوت . ولم أذكر هذا لأنّه عندي صحيح ، بل أردت به التنبيه على معنى البيت ونظر هذا الشاعر في هذا الفنّ . 1458 * وممّا يغلط الناس فيه من شعره ، إلا من أخذه عمّن سمعه منه ، قوله ( 2 ) : وخيمة ناطور برأس منيفة * تهمّ يدا من رامها بزليل ( 3 )
--> ( 1 ) من قصيدة في الديوان 274 ، وسيأتي منها بيتان آخران 808 . ( 2 ) من قصيدة في الديوان 310 - 311 . ( 3 ) الناطور : حافظ الزرع والتمر والكرم ، وهو الناظر أيضا ، وكلاهما بالطاء المهملة . المنيفة : العالية المرتفعة . الزليل : الانزلاق ، يقال : زل يزل زلا وزليلا إذا زل في طين ونحوه .