ابن قتيبة الدينوري

786

الشعر والشعراء

1450 * وكان أبو نواس بصريّا ، قال : ألا كلّ بصرىّ يرى أنّما العلى * مكمّمة سحق لهنّ جرين ( 1 ) وإن أك بصريّا فإنّ مهاجرى * دمشق ، ولكنّ الحديث شجون 1451 * وقال ( 2 ) : أيا من كنت بالبصر * ة أصفى لهم الودّا شربنا ماء بغداد * فأنساناكم جدّا فلا ترعوا لنا عهدا * فما نرعى لكم عهدا جدوا منّا كما أنّا * وجدنا منكم بدّا 1452 * وهو أحد المطبوعين : 1453 * قال لي شيخ لنا : لقيته يوما ومعي تفّاحة حسنة ، فأريته إيّاها ، وسألته أن يصفها ، وما أريد بذلك إلا أن أعرف طبعه وسهولة الشعر عليه ، فقال لي : نحن على الطريق ، فمل بنا إلى المسجد ، فملنا إليه ، فأخذها وقلَّبها بيده شيئا ، ثم قال :

--> ( 1 ) هو يهجو أهل البصرة ، يريد أنهم لا يرون العلى إلا في اقتناء النخل والاستكثار منه والمكممة : التي فيها الأكمام ، جمع كم ، بضم الكاف وتشديد الميم ، وهو ما غطى جمارها من السعف والليف والجذع ومنه قوله تعالى : والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ . والسحق ، بضم السين وسكون الحاء : جمع سحوق ، وهى النخلة الطويلة التي بعد ثمارها على المجتنى ، وأصلها « سحق » بضمتين ، والتخفيف بالتسكين في مثل هذا جائز قياسي . والجرين ، بفتح الجيم وكسر الراء : هو « الجرن » بضم فسكون ، وهو موضع التمر الذي يجفف فيه . والبيتان من قصيدة في الديوان 165 - 166 . ( 2 ) القصيدة في الديوان 166 .