ابن قتيبة الدينوري

765

الشعر والشعراء

أنعت مهرا كاملا في قدره * مركبا عجانه في ظهره فعجبوا من ذلك واستحسنوه ! فقال : يا أمير المؤمنين ، أما قلت لك ؟ وقال لهم : كيف يكون عجانه في ظهره ( 1 ) ! ! 1395 * وقال أبو دلامة : كنت في عسكر مروان أيّام زحف إلى شيبان الخارجىّ ، فلمّا التقى الزّحفان ، خرج منهم فارس ، فنادى : من يبارز ؟ فلم يخرج إليه أحد إلا أعجله ولم ينهنهه ( 2 ) ، وأحجم الناس عنه ، فغاظ ذلك مروان ، فجعل يندب الناس على خمس مائة ( درهم ) ، فقتل أصحاب الخمس مائة ، وزاد مروان في ندبته ، فبلغ بها ألفا ، ولم يزل يزيد حتّى بلغ خمسة آلاف درهم فلم يخرج إليه أحد ، وكان تحتى فرس لا أخاف خونه ، فلمّا سمعت بالخمسة الآلاف ترقّبته ، واقتحمت الصفّ ، فلمّا نظر إلىّ الخارجىّ علم أنّى إنّما خرجت للطمع ، فأقبل يتهيّأ إلىّ ، وإذا عليه فرو له قد أصابه المطر فارمعلّ ( 3 ) ، ثم أصابته الشمس فاقفعلّ ( 4 ) ، وعيناه تزرّان ( 5 ) كأنّهما في وقبين ( 6 ) ، فلمّا دنا منّى قال : وخارج أخرجه حبّ الطَّمع * فرّ من الموت وفى الموت وقع * من كان ينوى أهله فلا رجع ( 7 ) *

--> ( 1 ) العجان : بكسر العين وفتح الجيم : الدبر ، أو ما بين القبل والدبر . ( 2 ) النهنهة : الكف والزجر . ( 3 ) ارمعل : ابتل . ( 4 ) اقفعل : تقبض وتشنج . ( 5 ) تزران : أي توقدان ، وزر الرجل عينيه : ضيقهما . ( 6 ) الوقب : الكوة ، وكل نقر في الجسد وقب ، كنقر العين والكتف . ووقب العين : نقرتها ، تقول : وقبت عيناه : غارتا . ( 7 ) البيتان الثالث والثاني في تاريخ الطبري 9 : 158 ذكر أن أبا مسلم الخراساني ارتجزهما في وقعة .