ابن قتيبة الدينوري
555
الشعر والشعراء
وهل تنفضنّ الرّيح أفنان لمتّى * على لاحق الرّجلين مندلق الوخد ( 1 ) وهل أسمعنّ الدّهر أصوات هجمة * تطالع من وهد خصيب إلى وهد ( 2 ) وفى وجهه هذا يقول : دعا المحرمون اللَّه يستغفرونه * بمكَّة ليلا أن تمحّى ذنوبها وناديت : يا ربّاه أوّل سالتى * لنفسي لليلى ، ثمّ أنت حسيبها ( 3 ) فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب * إلى اللَّه عبد توبة لا أتوبها 991 * وخرج شيخ من بنى مرّة إلى أرض بنى عامر ليلقى المجنون ، قال : فدللت على خيمة فأتيتها ، فإذا أبوه شيخ كبير وإخوة له رجال ، وإذا نعم ظاهرة وخير كثير ، فسألتهم عن المجنون ؟ فاستعبروا جميعا وبكوا ، وقال الشيخ : واللَّه لهو كان آثر هؤلاء عندي ، وإنّه عشق امرأة من قومه ، واللَّه ما كانت تطمع في مثله ، فلما أن فشا أمره وأمرها كره أبوها أن يزوّجه إيّاها بعد ظهور الخبر ، فزوجها من رجل آخر ، فجنّ ابني وجدا عليها وصبابة بها ، فحبسناه وقيّدناه ، فكان يعضّ لسانه وشفتيه ، حتى خشينا أن يقطعهما ، فلما رأينا ذلك خلينا سبيله ، فهو في هذه الفيافي مع الوحش ، يذهب في كلّ يوم بطعامه فيوضع له حيث يراه ، فإذا تنحّوا عنه جاء فأكل ، وإذا أخلقت ثيابه أتوه بثياب فيلقونها
--> ( 1 ) اللمة : شعر الرأس إذا كان يجاوز شحمة الأذن . وهى بكسر اللام ، وضبطت في ل بضمها ، وهو خطأ ، فإن اللمة بضم اللام : الرفقة والأصحاب . الوخد : الإسراع وسعة الخطو في المشي . والاندلاق : التقدم والاندفاع والخروج . ( 2 ) الهجمة : القطعة الفخمة من الإبل بين الأربعين والمائة . تطالع : تطلع . ( 3 ) سالتى : « السألة » بفتح الهمزة : السؤال ، وتسهيل الهمزة قياسي جائز . وفى الخزانة 4 : 593 « سؤلتى » بضم السين وهى بمعناها ، ويجوز فيها تسهيل الهمزة أيضا .