ابن قتيبة الدينوري

710

الشعر والشعراء

فلا بارك الرّحمن في عود أهلها * عشيّة زفّوها ولا فيك من بكر ( 1 ) ولا فرش ظوهرن من كلّ جانب * كأنّى أكوى فوقهنّ من الجمر ولا الزّعفران حين مسّحنها به * ولا الحلى منها حين نيط إلى النّحر وجهّزنها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كلَّه ذلك الشّهر ( 2 ) وما غرّنى إلا خضاب بكفّها * وكحل بعينيها وأثوابها الصّفر وسالفة كالسّيف زايل غمده * وعين كعين الرئم في البلد القفر ألا ليتهم زفّوا إلىّ مكانها * شديد القصيرى ذا عرام من النّمر ( 3 ) ويا ليت أنّ الذّئب جلَّل درعها * وإن كان ذا ناب حديد وذا ظفر ( 4 ) لقد أصبح الرّحّال عنهنّ صادفا * إلى يوم يلقى اللَّه في آخر العمر عليكم بربّات النّمار فإنّنى * رأيت صميم الموت في النّقب الصّفر ( 5 )

--> ( 1 ) ضبطت الكاف من « فيك » والباء من « بكر » في الديوان بالفتح ، وكتب مصححه الأستاذ أحمد نسيم رحمه اللَّه حاشية نصها : « البكر : الفتى من الإبل . وفى الشعر والشعراء بكسر الكاف من فيك وكسر الباء من بكر . وكلاهما لا معنى له » ! ظن رحمه اللَّه أن البكر يقابل العود ، وكلاهما من الإبل ! وما أرى ذلك صحيحا . فإن العود في الأصل : المسن من الإبل ، ولكن الشاعر لا يريد هذا ، وإنما هو مجاز ، يقول : يا عجوز أهلها . يريد أنه تزوج اثنتين : ثيبا وبكرا . والمعنى في هذا أعلى وأجود . ( 2 ) المحاق ، مثلث الميم : آخر الشهر . وفى هذا البيت والذي بعده إقواء . ( 3 ) قال السكرى : « القصيرى : آخر الأضلاع . أراد : شدة المتن . ذا عرام : ذا شر . ونمر : جماعة نمر . والنمر يوصف بالجرأة » . « النمر » بضم النون وسكون الميم ، وهو جمع « نمر » بفتح النون وكسر الميم ، وبكسر النون وسكون الميم ، وهو الحيوان الوحشي المعروف . وضبط في ل بكسر النون وهو خطأ ، لأن المراد هنا الجمع لا المفرد . ( 4 ) قال السكرى : « يقول : ليت الذئب مكانها ولم أرها » . ( 5 ) قال السكرى : « النمار : الواحدة نمرة . يقول : عليكم بالبدويات ، أراد : أن النساء الحضريات يكلفنه ما لا يطيق » .