ابن قتيبة الدينوري

709

الشعر والشعراء

ولا فاحم يسقى الدّهان كأنّه * أساود يزهاها لعينيك أبطح ( 1 ) وأذناب خيل علَّقت في عقيصة * ترى قرطها [ من ] تحتها يتطوّح ( 2 ) ثم قال يصفها : جرت يوم جئنا بالرّكاب نزفّها * عقاب وشحّاج من الطَّير متيح ( 3 ) فأمّا العقاب فهي منها عقوبة * وأمّا الغراب فالغريب المطرّح هما الغول والسّعلاة حلقي منهما * مكدّح ما بين التّراقى مجرّح لقد عاجلتنى بالنّصاء ، وبيتها * جديد ، ومن أثوابها المسك ينفح ( 4 ) خذا نصف مالي واتركا لي نصفه * وبينا بذمّ فالتّعزّب أرواح 1275 * وقال الرّحّال ( 5 ) :

--> ( 1 ) قال السكرى : الفاحم : الشعر الأسود ، كأنه حيات سود . ويزهاها : يرفعها . والأبطح : بطن واد فيه رمل وحجارة ، والجمع : الأبطح ، فأراد أنها في الأبطح لا تخفى ، ولو كانت في رمل أو بين حجارة لخفيت » . والبيتان في اللسان 14 : 197 . ( 2 ) كلمة [ من ] سقطت خطأ في ل . قال السكرى : « أراد الذوائب ، شبهها بأذناب الخيل في طولها . والعقيصة : ما جمع من الشعر كهيئة الكلبة ، والجمع : العقاص . ويتطوح : يضطرب . فأراد : أنها طويلة العنق ، ولو كانت وقصاء لم يضطرب » . والوقصاء : القصيرة العنق . ( 3 ) قال السكرى : « وشحاج : يعنى الغراب إذا أسن وغلظ صوته قيل : شحج يشحج شحيجا ومتيح : يأخذ في كل وجه ، وإنما أراد أنه يطير منه » . وفى ل « وتشحاج » ولا وجه لها ، وأثبتنا ما في د ه ب والديوان . ( 4 ) قال السكرى : النصاء : الأخذ بالناصية ، يقال : هما يتناصيان ، إذا أخذ كل واحد منهما بناصيته » . ( 5 ) قصيدة الرحال رواها أبو سعيد السكرى في ديوان جران العود 9 - 12 وشرحها .