ابن قتيبة الدينوري

683

الشعر والشعراء

فدفعه سعيد إليه موثقا ( في الحديد ) ( 1 ) ، فقال هدبة : إن تقتلوني في الحديد فإنّنى * قتلت أخاكم مطلقا غير موثق ( 2 ) فقال عبد الرحمن بن زيد : لا واللَّه لا قتلته إلا مطلقا ، فأطلق ، فقتله ، وكان هدبة قال لهم : تفقّدونى إذا ضربت عنقي ، فإني سأقبض يدي وأبسطها ، فتفقدّوه فرأوه قد فعل ذلك ( 3 ) . 1221 * ويقال إن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت اعترضه وهو يرفل إلى الموت ، فقال : ما هذا يا هدب ؟ قال : لا آتى الموت إلا شدّا ! قال : أنشدني ، قال : على هذا من الحال ؟ ! قال : نعم ، فأنشده : ولا أتمنّى الشّرّ والشّرّ تاركي * ولكن متى أحمل على الشّرّ أركب ولست بمفراح إذا الدّهر سرّنى * ولا جازع من صرفه المتقلَّب

--> ( 1 ) الذي في رواية المبرد في الكامل أن هدبة حمل إلى معاوية ، وأنه أقر عنده بالقتل ، « فقال عبد الرحمن : أقدنى ، فكره ذاك معاوية ، وضن بهدبة عن القتل . وكان ابن زيادة صغيرا ، فقال له معاوية : أو ما عليك أن تشفى صدرك وتحرك غيرك » ، وأنه أمر بتوجيه هدبة إلى المدينة وحبسه حتى يبلغ ابن القتيل . وأنه لما بلغ أبى إلا القود ، على الرغم من شفاعة السادة من قريش والأنصار . فلم يجد سعيد بن العاص أمير المدينة بدا من القود ، فدفعه إلى ابن زيادة وولى الدم ، فقتله . ( 2 ) رواية الكامل والأغانى والخزانة : * قتلت أخاكم مطلقا لم يقيد * ( 3 ) هذه الرواية نفاها المبرد ، قال : « ويزعم بعض أصحاب الأخبار أنه قال : ما أجزع من الموت ، وآية ذلك أنى أضرب برجلي اليسرى بعد القتل ثلاثا ! وهو باطل موضوع ، ولكن سأل فك قيوده ففكت » .