ابن قتيبة الدينوري

650

الشعر والشعراء

134 - 136 - أبو خراش وإخوته 1171 * ومن شعراء هذيل أبو خراش ( 1 ) ، واسمه خويلد بن مرّة ، أحد بنى قرد بن عمرو بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل . ونهشته حيّة فمات في زمن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ( 2 ) . 1172 * وكان له أخ يقال له عروة ، فمات فقال يرثيه ويحمد اللَّه على

--> ( 1 ) ترجمة أبى خراش وأخباره في الاشتقاق 110 والكامل للمبرد 528 - 530 ، 1186 وقال المبرد : « وهو أحد حكماء العرب » . وفى الاستيعاب 659 - 661 وأسد الغابة 5 : 178 - 179 ، والإصابة 2 : 152 ، والأغانى 21 : 38 - 48 واللآلي 216 - 217 والخزانة 1 : 211 - 212 . ( 2 ) في الأغانى 21 : 47 - 48 عن الأصمعي والأخفش عن أصحابه : « قالوا جميعا : أسلم أبو خراش فحسن إسلامه ، ثم أتاه نفر من أهل اليمن قدموا حجاجا ، فنزلوا بأبى خراش ، والماء منهم غير بعيد ، فقال : يا بنى عمى ، ما أمسى عندنا ماء ، ولكن هذه شاة وبرمة وقربة ، فردوا الماء وكلوا شاتكم ، ثم دعوا قربتنا على الماء حتى نأخذها . قالوا : واللَّه ما نحن بسائرين في ليلتنا هذه ، وما نحن ببارحين حيث أمسينا ! فلما رأى ذلك أبو خراش أخذ قربته وسعى نحو الماء تحت الليل حتى استقى ثم أقبل صادرا فنهشته حية قبل أن يصل إليهم ؛ فأقبل مسرعا حتى أعطاهم الماء ، وقال : اطبخوا شاتكم وكلوا ولم يعلمهم بما أصابه . فباتوا على شاتهم يأكلون ، حتى أصبحوا ، وأصبح أبو خراش في الموت ، فلم يبرحوا حتى دفنوه . وقال وهو يعالج الموت : لعمرك والمنايا غالبات * على الإنسان تطلع كل نجد لقد أهلكت حية بطن أنف * على الأصحاب ساقا ذات فقد وقال أيضا : لقد أهلكت حية بطن أنف * على الأصحاب ساقا ذات فضل فما تركت عدوا بين بصرى * إلى صنعاء يطلبه بذحل قال : فبلغ عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه خبره ، فغضب غضبا شديدا ، وقال : لولا أن تكون سنة لأمر أن لا يضاف يمان أبدا ، ولكتبت بذلك إلى الآفاق ، إن الرجل ليضيف أحدهم فيبذل مجهوده ، فيسخطه ولا يقبل منه ، ويطالبه بما لا يقدر عليه ، كأنه يطالبه بدين أو بتبعة ، ليفضحه ، فهو يكلفه التكاليف ، حتى أهلك ذلك من فعلهم رجلا مسلما وقتله . ثم كتب إلى عامله باليمن بأن يأخذ النفر الذين نزلوا بأبى خراش فيغرمهم ديته ، يؤدبهم بعقوبة يمسهم [ بها ] جزاء لأعمالهم » . ونحو ذلك في الاستيعاب .