ابن قتيبة الدينوري

636

الشعر والشعراء

1149 * وقال له يزيد بن معاوية : إن عبد الرحمن بن حسّان قد فضحنا ، فاهج الأنصار ! فقال له كعب : أرادّى أنت إلى الشرك ! أأهجو قوما نصروا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وآووه ( 1 ) ؟ ! ولكنّى دالَّك على غلام منّا نصرانىّ كافر شاعر . فدلَّه على الأخطل . 1150 * وأخوه عميرة بن جعيل أحد من هجا قومه فقال ( 2 ) : كسا اللَّه حيّى تغلب ابنة وائل * من اللَّؤم أظفارا بطيئا نصولها ( 3 ) ( فما بهم ألا تكون طروقة * كراما ، ولكن غيّرتها فحولها ) ( 4 ) ثم ندم فقال ( 5 ) : ندمت على شتم العشيرة بعد ما * مضت واستتبّت للرّواة مذاهبه فأصبحت لا أسطيع دفعا لما مضى * كما لا يردّ الدّرّ في الضّرع حالبه

--> ( 1 ) في الجمحي 108 عن أبي يحيى الضبي قال : « كان عبد الرحمن بن حسان وزيد بن معاوية يتقاولان ، فاستعلاه ابن حسان ، فقال يزيد لكعب بن جعيل : أجبه عنه واهجه ! فقال : واللَّه ما تلتقىّ شفتاي بهجاء الأنصار ، ولكن أدلك على الشاعر الفاجر الماهر ، فتى منا يقال له الغوث ، نصراني . وكان كعب سماه الأخطل ، سمعه ينشد هجاء فقال : يا غلام ، إنك لأخطل اللسان » وانظر الأغانى 13 : 147 . ( 2 ) البيتان من المفضلية 63 . ( 3 ) تغلب : اسم رجل ، وهو ابن وائل . قال في اللسان : « وقولهم : تغلب بنت وائل إنما يذهبون بالتأنيث إلى القبيلة ، كما قالوا : تميم بنت مر » . ( 4 ) الطروقة : الناقة بلغت أن يضربها الفحل . الكرام ، بضم الكاف : الكريمة . والبيت الخامس من هذه المفضلية بيت عجيب ، صور فيه قومه أولئك صورة طريفة : أنهم يشتاقون إلى الذل ، فإذا ما ارتحلوا عنه تلاوموا ، وبعثوا وفدهم إلى دار الذل يستقيل ما بدا منهم من أنفة ! ! . إذا ارتحلوا من دار ضيم تعاذلوا * عليهم ، وردّوا وفدهم يستقيلها ( 5 ) البيتان في 5 أبيات في الجمحي 129 .