ابن قتيبة الدينوري
61
الشعر والشعراء
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * * قال أبو محمّد عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة : 1 * هذا كتاب ألَّفته في الشعراء ( 1 ) ، أخبرت فيه عن الشعراء وأزمانهم ، وأقدارهم ، وأحوالهم في أشعارهم ، وقبائلهم ، وأسماء آبائهم ، ومن كان يعرف باللقب أو بالكنية منهم . وعمّا يستحسن من أخبار الرجل ويستجاد من شعره ، وما أخذته العلماء عليهم من الغلط والخطاء ( 2 ) في ألفاظهم أو معانيهم ، وما سبق إليه المتقدّمون فأخذه عنهم المتأخّرون . وأخبرت ( فيه ) عن أقسام الشعر وطبقاته ، وعن الوجوه التي يختار الشعر عليها ويستحسن لها . إلى غير ذلك ممّا قدّمته في هذا الجزء الأوّل . 2 * قال أبو محمّد : وكان أكثر قصدي للمشهورين من الشعراء ، الذين يعرفهم جلّ أهل الأدب ، والذين يقع الاحتجاج بأشعارهم في الغريب ، وفى النحو ، وفى كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وحديث رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم . 3 * فأمّا من خفى اسمه ، وقلّ ذكره ، وكسد شعره ، وكان لا يعرفه إلا بعض الخواصّ ، فما أقلّ من ذكرت من هذه الطبقة . إذ كنت لا أعرف منهم إلا القليل ، ولا أعرف لذلك القليل أيضا أخبارا ، وإذ كنت أعلم أنّه لا حاجة بك إلى أن أسمّى لك أسماء لا أدلّ عليها بخبر أو زمان ، أو نسب أو نادرة ، أو بيت يستجاد ، أو يستغرب . 4 * ولعلَّك تظنّ - رحمك الله - أنّه يجب على من ألَّف مثل كتابنا هذا ألَّا يدع شاعرا قديما ولا حديثا إلَّا ذكره ودلَّك عليه ، وتقدّر أن يكون الشعراء بمنزلة رواة الحديث والأخبار ، والملوك والأشراف ، الذين يبلغهم الإحصاء ، ويجمعهم العدد . 5 * والشعراء المعروفون بالشعر عند عشائرهم وقبائلهم ( 3 ) في الجاهليّة
--> ( 1 ) ب « في الشعر » . ( 2 ) « الخطاء » بالمد ، وفى ه « الخطأ » وكلاهما صحيح . ( 3 ) ب ه س « قبايلهم وعشايرهم » .