ابن قتيبة الدينوري

516

الشعر والشعراء

قطعت إلى معروفها منكراتها * إذا خبّ آل الأمعز المتوضّح ( 1 ) 920 * وقال عيسى بن عمر ( 2 ) : قال لي ذو الرّمّة : ارفع هذا الحرف ، فقلت له : أتكتب ؟ فقال بيده على فيه ، أي : اكتم علىّ : فإنّه عندنا عيب ! 921 * قال : وقدمت من سفر فأتاني ذو الرّمّة فعرضت له بأن أعطيه شيئا ، فقال لي : أنا وأنت ( واحد ) ، نأخذ ولا نعطى . 922 * ولمّا حضرته الوفاة بالبادية قال : أنا ابن نصف الهرم ، أي : أنا ابن أربعين ، وقال : يا قابض الرّوح من نفسي إذا احتضرت * وغافر الذّنب زحزحني عن النار ( 3 ) 923 * وإنّما سمّى ذا الرّمّة بقوله في الوتد :

--> ( 1 ) س ب « وقد خب » . خب : أسرع ، والخبب : ضرب من السير . الآل : السراب . الأمعز : الأرض الخزنة الغليظة ذات الحجارة . المتوضح : الأبيض ، من « الوضح » وهو الضوء والبياض . وفى الأغانى : « قال عمر بن شبة في هذا الخبر : فقام إليه ذو الرمة فقال : أنشدك الله أبا فراس أن تزيد عليهما شيئا ! فقال : إنهما بيتان ولن أزيد عليهما شيئا » . ( 2 ) بهامش د ما نصه : « عيسى بن عمر النحوي مولى خالد بن الوليد المخزومي ، وأخذ عن ابن أبي إسحق ، وكان يطعن على العرب ، وتوفى سنة اثنتين وثمانين ومائة ، قبل وفاة أبى عمرو بن العلاء بخمس سنين أو ستة » . وعيسى هذا هو الثقفي ، نزل في ثقيف فنسب إليهم ، وهو عالم بالنحو والعربية والقراءة مشهورة بذلك . وهو شيخ سيبويه ، وصنف نيفا وسبعين كتابا في النحو لم يبق منها سوى الجامع والإكمال ، لأنها كانت احترقت إلا هذين . وهو صاحب الكلمة المشهورة : « ما لكم تكأكأتم علىّ » ! وانظر رواية أخرى لهذا الخبر في المزهر 2 : 349 . وتاريخ وفاته الذي ذكر فيما كتب بهامش د خطأ ، فإنه توفى سنة 149 ه وأبو عمرو بن العلاء مات سنة 154 ه . وترجمة عيسى في معجم الأدباء 6 : 100 - 103 وابن خلكان 1 : 497 - 498 وطبقات القراء 1 : 613 والتهذيب 8 : 223 - 224 وبغية الوعاة 170 والشذرات 1 : 224 ، 225 . ( 3 ) في الأغانى 16 : 122 : وكان آخر ما قاله : يا رب قد أشرفت نفسي وقد علمت * علما يقينا لقد أحصيت آثاري يا مخرج الروح من جسمي إذا احتضرت * وفارج الكرب زحزحني عن النار