ابن قتيبة الدينوري
510
الشعر والشعراء
قالوا : الأحوص ، قال : لا جرم لا رددته إلى المدينة ما كان لي سلطان . 909 * وقال ( الأحوص ) يعاتب عمر بن عبد العزيز ( 1 ) : ألست أبا حفص هديت مخبّرى : * أفي الله أن أقصى ويدنى ابن أسلما ( 2 ) وكنّا ذوى قربى إليك فأصبحت * قرابتنا ثديا أجدّ مصرّما ( 3 ) وكنت وما أمّلت منك كبارق * لوى قطره من بعد ما كان غيّما وقد كنت أرجى الناس عندي مودّة * ليالي كان العلم ظنّا مرجّما ( 4 ) أعدّك حرزا إن خشيت ظلامة * ومالا ثريّا حين أحمل مغرما تدارك بعتبى عاتبا ذا قرابة * طوى الغيظ لم يفتح بسخط لكم فما 910 * ويستحسن من شعره قوله : ألا لا تلمه اليوم أن يتبلَّدا * فقد غلب المحزون أن يتجلَّدا ( 5 ) وما العيش إلَّا ما تلذّ وتشتهى * وإن لام فيه ذو الشنّان وفنّدا ( 6 )
--> ( 1 ) الأبيات في الخزانة 2 : 14 وفيها بيتان زائدان . ( 2 ) في الخزانة أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة أدنى يزيد بن أسلم ، وجفا الأحوص ، وأن الأحوص أرسل له هذه القصيدة من منفاه . ورواية الخزانة « أفي الحق أن أقصى » إلخ ، قال : « فقال عمر : ذلك هو الحق » . ( 3 ) الثدي الأجد : المقطوع ، أو اليابس . المصرم : المقطوع : وإنما ذكر قرابته منه ، لأن أم عمر بن عبد العزيز هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، وعاصم هذا أمه أنصارية ، وهى أم جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح ، فهي أخت عاصم بن ثابت الجد الأعلى للأحوص . ( 4 ) المرجم : الذي لا يوقف على حقيقة أمره ، من « الرجم » وهو القذف بالغيب والظن . ( 5 ) يتبلد : يتردد متحيرا ، التبلد نقيض التجلد . والبيت في اللسان 4 : 64 غير منسوب . ( 6 ) الشنان : البغض ، وأصله « الشنآن » مصدر « شنأ » وهو مصدر على « فعلان » كالنزوان والضربان ، ثم سهلت همزته . فند : من التنفيد ، وهو اللوم وتضعيف الرأي . والبيت في اللسان 1 : 95 .