ابن قتيبة الدينوري
506
الشعر والشعراء
كأني أنادى صخرة حين أعرضت * من الصّمّ لو تمشى بها العيس زلَّت صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة * فمن ملّ منها ذلك الوصل ملَّت ( 1 ) أباحت حمى لم يرعه النّاس قبلها * وحلَّت تلاعا لم تكن قبل حلَّت أريد الثّواء عندها وأظنّها * إذا ما أطلنا عندها المكث ملَّت ( 2 ) يكلَّفها الغيران شتمى ، وما بها * هوانى ، ولكن للمليك استذلَّت ( 3 ) هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلَّت ( 4 ) فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا * وحقّت لها العتبى لدينا وقلَّت ( 5 ) وإن تكن الأخرى فإنّ وراءنا * مناويح لو سارت بها الرّئم كلَّت ( 6 ) أسيئى بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ، ولا مقليّة إن تقلَّت ( 7 ) ووالله ما قاربت إلَّا تباعدت * بصرم ، ولا استكثرت إلَّا أقلَّت ( 8 ) ووالله ثمّ الله ما حلّ قبلها * ولا بعدها من خلَّة حيث حلَّت
--> ( 1 ) صفوحا : معرضة ، يقال « صفح عنه » أي أعرض موليا . والبيت في اللسان 3 : 347 . ( 2 ) في ل « المكث عندها » وبه يختل الوزن ، وأثبت الصواب في الهامش على أنه في نسختي ب ه . ( 3 ) الغيران : الغيور ، وجمعه غيارى بفتح الغين وبضمها . ( 4 ) مخامر : مخالط . ( 5 ) العتبى : الرضا ، أي : الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضى العاتب . ( 6 ) مناويح : كذا في الأصول ، ولعله من « تناوح الرياح » أي : تقابلها . وفى الأمالي والخزانة « منادح » وهى المفاوز . الرئم : الخالص البياض من الظباء . ( 7 ) ل « وأحسنى « ويختل به الوزن ، وصحح من المصادر الأخر . مقلية : من القلى ، بكسر القاف ، وهو البغض ، تقلت : تبغضت . والبيت في اللسان 20 : 60 وفى الخزانة 2 : 381 عن أبي الحسن بن طباطبا في كتاب عيار الشعر أن العلماء قالوا : « لو جعل قوله أسيئى بنا أو أحسني البيت في وصف الدنيا كان أشعر الناس » . ( 8 ) في المصادر الأخر « ولا أكثرت » . الخلة ، بضم الخاء : الصداقة ، والخلة أيضا : الصديق ، الذكر والأنثى والواحد والجميع في ذلك سواء ، لأنه في الأصل مصدر .