ابن قتيبة الدينوري
501
الشعر والشعراء
فقلت له : ما أجلسك ههنا ؟ قال : أهلكنى وأهلي الجوع فنصبت حبالتى هذه لأصيب لهم ولنفسى ما يكفينا ويعصمنا يومنا هذا ، قلت : أرأيت إن أقمت معك فأصبت صيدا أتجعل لي منه جزءا ؟ قال : نعم ، فبينا نحن كذلك وقعت فيها ظبية ، فخرجنا نبتدر ، فبدرنى إليها فحلَّها وأطلقها ، فقلت : ما حملك على هذا ؟ قال : دخلتنى لها رقّة لشبهها بليلى ! وأنشأ يقول : أيا شبه ليلى لا تراعى فإنّنى * لك اليوم من وحشيّة لصديق أقول وقد أطلقتها من وثاقها : * فأنت لليلى ، إن شكرت ، عتيق ( 1 ) وقال ابن الكلبىّ وابن دأب : لمّا حلَّها قال : اذهبي في كلاءة الرّحمن * أنت منى في ذمّة وأمان لا تخافي بأن تهاجى بسوء * ما تغنّى الحمام في الأغصان ترهبينى والجيد منك لليلى * والحشا والبغام والعينان 893 * ودخلت عزّة على أمّ البنين فقالت لها أمّ البنين ( 2 ) : أرأيت قول كثيّر : قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها ما كان ذلك الدّين ؟ قالت : وعدته بقبلة فتحرّجت منها ، فقالت أمّ البنين : أنجزيها وعلىّ إثمها . 894 * قال السائب رواية كثيّر ( 3 ) : خرجت مع كثيّر وهو يريد عبد العزيز
--> ( 1 ) في المعاهد * فأنت لليلى ما حييت طليق * ( 2 ) س ب والخزانة نقلا عن هذا الكتاب : « وقالت عائشة بنت طلحة لعزة » وهى عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية . وأما أم البنين فإنها بنت عبد العزيز بن مروان . ونسبة القصة إليها توافق رواية الأغانى . ( 3 ) هو السائب بن الحكيم السدوسي ، كما في الأغانى 11 : 49 والقصة فيه 8 : 39 .