ابن قتيبة الدينوري
492
الشعر والشعراء
وما يستوى صدر القناة وزجّها * وما يستوى شمّ الذّرى والأكارع ( 1 ) وليس الذّنابى كالقدامى وريشه * وما تستوى في الكفّ منك الأصابع ألا إنّما تحظى كليب بشعرها * وبالمجد تحظى دارم والأقارع ( 2 ) [ ومنهم رؤوس يهتدى بصدورها * والأذناب قدما للرؤوس توابع ] ( 3 ) أرى الخطفى بذّ الفرزدق شعره * ولكنّ خيرا من كليب مجاشع فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ، ولكن في كليب تواضع ( 4 ) جرير أشدّ الشاعرين شكيمة * ولكن علته الباذخات الفوارع ويرفع من شعر الفرزدق أنّه * له باذخ لذي الخسيسة رافع وقد يحمد السّيف الدّدان بجفنه * وتلقاه رثّا غمده وهو قاطع ( 5 ) يناشدنى النّصر الفرزدق بعدما * ألحّت عليه من جرير صواقع فقلت له : إني ونصرك كالذي * يثبّت أنفا كشّمته الجوادع ( 6 ) ضو قالت كليب : قد شرفنا عليكم * فقلت لها : سدّت عليك المطالع 884 * وقال جرير للصّلتان : أقول ولم أملك سوابق عبرة * متى كان حكم الله في كرب النّخل ( 7 )
--> ( 1 ) الأكارع : جمع كراع ، وأكارع الأرض : أطرافها القاصية ، شبهت بأكارع الشاة وهى قوائمها ، ويقال « الكراع » ركن من الجبل يعرض في الطريق . وفى الأمالي والخزانة : « والأجارع » وهى جمع « أجرع » وهو الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل . ( 2 ) البيت في الاشتقاق 201 . ( 3 ) الزيادة من الأمالي والخزانة . ( 4 ) البيت في الكامل 1111 . ( 5 ) السيف الددان : الكهام الذي لا يمضى . ( 6 ) كشمته : فسره القالى في الأمالي قال : « كشم أنفه : إذا قطعه » . ( 7 ) البيت في اللآلي 766 وذكر بيتين أجاب بهما جريرا . وانظره أيضا 598 . وفى المؤتلف : « فأما الفرزدق فرضى بهذا القول ، لما فضل قومه على بنى كليب ، وقال : إنما الشعر مروءة من لا مروءة له ، وهو أخس حظ الشريف . وأما جرير فإنه غضب وقال » وذكر البيت . وانظر الجمحي 96 .