ابن قتيبة الدينوري
474
الشعر والشعراء
وفضحنا ، فاهج الأنصار ، فقال له كعب : أرادّى أنت إلى الشّراك ؟ أهجو قوما نصروا رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم وآووه ! ولكني أدلَّك على غلام منّا نصرانّى ما يبالي أن يهجوهم ، كافر شاعر كأنّ لسانه لسان ثور ! قال : ومن هو ؟ قال : الأخطل ، فدعاه وأمره بهجائهم ، فقال : على أن تمنعني منهم ؟ قال : نعم ، فقال شعرا فيه : ذهبت قريش بالسّماحة والنّدى * واللَّؤم تحت عمائم الأنصار فذروا المعالي لستم من أهّلها * وخذوا مساحيكم بنى النّجّار ( 1 ) فغضب النعمان بن بشير ، ودخل على معاوية فوضع عمامته بين يديه ، وقال : هل ترى لؤما ؟ قال : بل أرى كرما وحسبا ، ( فما ذلك ) ؟ فأنشده قول الأخطل واستوهبه لسانه ، فوهبه له ، فبلغ ذلك الأخطل ، فعاذ بيزيد ، فمنعه وصار إلى أبيه ، فقال : يا أمير المؤمنين أتهب لسان من ردّ عنك وغضب لك ؟ ! قال : ومن هجانا ؟ قال : عبد الرحمن بن حسّان ، وأنشده قوله في رملة بنت معاوية : ( وهى زهراء مثل لؤلؤة * الغوّاص ميزت من جوهر مكنون ( 2 ) قال : ما كذب يا بنى ، فأنشده : وإذا ما نسبتها لم تجدها * في سناء من المكارم دون قال : قد صدق يا بنىّ ، فأنشده ) : ثمّ خاصرتها إلى القبّة الخض * راء تمشى في مرمر مسنون ( فقال : أمّا في هذا فقد أبطل ) . 850 * ولما قتلت بنو تغلب عمير بن الحباب السلمىّ أنشد الأخطل عبد
--> ( 1 ) المساحى : جمع مسحاة ، وهى آلة من حديد تقشر بها الأرض . ( 2 ) انظر اللسان 17 : 88 - 89 و 5 : 324 .