ابن قتيبة الدينوري
470
الشعر والشعراء
فقام الفرزدق فضرب به عنق رجل منهم ، فنبا السيف ، فضحك سليمان وممن حوله ، فقال الفرزدق : ما يعجب الناس أن أضحكت خيرهم * خليفة الله يستسقى به المطر لم ينب سيفي من رعب ولا دهش * عن الأسير ، ولكن أخّر القدر ولن يقدّم نفسا قبل ميتتها * جمع اليدين ولا الصّمصامة الذّكر وفى ذلك يقول جرير : بسيف أبى رغوان قين مجاشع * ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم ضربت به عند الإمام فأرعشت * يداك ، وقالوا : محدث غير صارم فأجابه الفرزدق : ولا نقتل الأسرى ولكن نفكَّهم * إذا أثقل الأعناق حمل المغارم ( 1 ) وهل ضربة الرّومىّ جاعلة لكم * أبا عن كليب أو أخا مثل دارم 837 * ودخل الفرزدق على يزيد بن المهلَّب في الحبس فقال : أصبح في قيدك السّماحة وال * جود وحمل الدّيات والإفضال فقال له : أتمدحنى وأنا على هذه الحال ؟ ! قال : أصبتك رخيصا فأسلفتك . 838 * وممّا سبق إليه فأخذ منه أو سبق إليه فأخذه قوله : ومنتكث عاللت بالسّوط رأسه * وقد كفر اللَّيل الخروق الخواليا ( 2 ) يعنى بالمنتكث بعيرا انتكث أي هزل ، وقال الآخر في وصف سوط : ومنتكث عاللت ملتاثة به * وقد حدر اللَّيل النّسور العواليا ( 3 )
--> ( 1 ) ب د ونسخة بهامش ف « سيف مجاشع » . وابن ظالم ؛ هو الحرث بن ظالم المرى ، وانظر 88 المفضلية . ( 2 ) كفر الليل الخروق : سترها . والبيت في اللسان 3 : 19 غير منسوب . ( 3 ) حدر النسور : حطها من علو إلى سفل فانحدرت .