ابن قتيبة الدينوري
467
الشعر والشعراء
وكان قد أوصى لها بمائة درهم . 829 * قال أبو عمرو بن العلاء : كان الفرزدق يشبّه ( من شعراء الجاهلية ) بزهير . 830 * وأمّا النّوار امرأة الفرزدق فهي ابنة أعين بن ضبيعة المجاشعي ، وكان علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه وجّه أباها إلى البصرة أيام الحكمين ، فقتله الخوارج غيلة ، فخطب النّوار رجل من قريش ( وأهلها بالشأم ) ، فبعثت إلى الفرزدق تسأله أن يكون وليّها إذ كان ابن عمّها ، ( وكان أقرب من هناك إليها ) ، فقال : إنّ بالشأم من هو أقرب إليك منى ، ولا آمن أن يقدم قادم منهم فينكر ذلك علىّ ، فأشهدى أنك قد جعلت أمرك إلىّ ، ففعلت ، فخرج بالشهود وقال لهم : قد أشهدتكم أنّها قد جعلت أمرها إلىّ ، وإني أشهدكم أنى قد تزوّجتها على مائة ناقة حمراء سوداء الحدق ، فذئرت من ذلك ( 1 ) ، واستعدت عليه ، وخرجت إلى عبد الله بن الزّبير ، والحجاز والعراق يومئذ إليه ، وخرج الفرزدق ، فأمّا النّوار فنزلت على خولة ابنة منظور بن زبّان الفزارىّ امرأة عبد الله ابن الزبير ، فرقّقتها وسألتها الشفاعة لها ، وأمّا الفرزدق فنزل على حمزة بن عبد الله بن الزبير ، ومدحه ، فوعده الشفاعة له ، فتكلَّمت خولة في النّوار ، وتكلَّم حمزة في الفرزدق ، فأنجحت خولة ( وخاب حمزة ) ، وأمر عبد الله بن الزبير أن لا يقربها حتّى يصيرا إلى البصرة ، فيحتكما إلى عامله ، فخرج الفرزدق فقال : أمّا بنوه فلم تنجح شفاعتهم * وشفّعت بنت منظور بن زبّانا ليس الشّفيع الذي يأتيك مؤتزرا * مثل الشّفيع الذي يأتيك عريانا وماتت النّوار بالبصرة مطلَّقة منه ، وصلَّى عليها الحسن البصرىّ رحمه الله .
--> ( 1 ) ذئرت : غضبت وفزعت .