ابن قتيبة الدينوري
44
الشعر والشعراء
توجد في مخطوطة ليدن ( البرلينية ) ، وهما حينما تتناولان مسألة بعينها ، تستعملان عبارات مختلفة ، ومخطوطة القاهرة - والإجماع على أنها تتفق في الغالب الأعم مع مخطوطة ليدن - تختلف عن مخطوطة ليدن في مواضع غير قليلة ، وفى هذه المواضع إما أن تتفق مع مخطوطة فينا ، وإما أن تأتى بعبارة جديدة ، كما حدث أحيانا . ولذلك فالحقيقة فيما يبدو لي هي أن المؤلف أملى كتابه من كراسته في فترات مختلفة ، فكان يستعمل في كل مرة عبارات متغايرة ، ويضيف أحيانا عبارات من عنده ، ويهمل عبارات كان قد أملاها في مرة سابقة . ونص بعض العناوين ، وخصوصا في الجزء الأول من الكتاب ، يختلف في بعضها عن بعض في مختلف المخطوطات ، إلى حد أنه ينبغي أن تنشر مستقلة . وذلك هو السبب عندي في أنه لم يرد ذكر بعض الشعراء الممتازين ، في حين أن شعراء أقلّ شأنا قد ظفروا من الكتاب بمكان يذكرون فيه . ومن المعقول أن تكون روايات أخرى - بجانب الرويات التي وصلت إلينا - كانت موجودة في وقت ما . وإني لا أستطيع أن أصف محتويات إستنبول ( من مكتبة راغب باشا ) ولا مخطوطة بيروت ، اللتين وصفهما بروكلمان ( 1 : 122 ) . وإني شديد الأسف لأنى لم أستطع أن أرجع إلى هاتين المخطوطتين ، ولا أن أقارن بينهما ، وبين مخطوطة القاهرة . وللفرنسيين في ذلك مثل صائب : « الأحسن عدوّ الحسن » ولو أنى فرضت على نفسي أداء هذا الواجب لكان ظهور هذه الطبعة من الكتاب من الكتاب أمرا مشكوكا فيه . فإذا كنت غير قادر على إخراج هذا الكتاب في صورة مثالية بغير الرجوع إلى هاتين المخطوطتين ، فإنها الضرورة تضطرنى إلى ذلك . ولقد استخرج ريترهوزن نسخة من مخطوطة فينا ، وراجعت أنا النسخة والمخطوطة الواحدة على الأخرى ، وبعد ذلك راجع ريترهوزن مخطوطة شيفر كذلك . ووصف نلدكة مخطوطة فينا وأرسل إلىّ صورة منها ، فاستطعت - بالاعتماد