ابن قتيبة الدينوري
437
الشعر والشعراء
حمامة بطن الواديين ترنّمى * سقاك من الغرّ الغوادى مطيرها أبينى لنا ، لا زال ريشك ناعما * ولا زلت في خضراء عال بريرها فإن سجعت هاجت لعينك عبرة * وإن زفرت هاج الهوى قرقريرها ( 1 ) 757 * وهو القائل ( 2 ) : ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلَّمت * علىّ ودونى تربة وصفائح لسلَّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح ( 3 ) ولو أنّ ليلى في السّماء لأصعدت * بطرفى إلى ليلى العيون اللَّوامح 758 * وكان توبة رحل إلى الشأم ، فمرّ ببنى عذرة ، فرأته بثينة ، فجعلت تنظر إليه ، فشقّ ذلك على جميل ، وذلك قبل أن يظهر على حبّه لها ، فقال له جميل : من أنت ؟ قال : أنا توبة بن الحميّر ، قال : فهل لك في الصّراع ؟ قال : ذلك إليك ، فنبذت إليه بثينة ملحفة مورّسة ، فاتّزر بها ، ثم صارعه فصرعه جميل ، ثم قال له : هل لك في النّضال ؟ قال : نعم ، فناضله ، فنضله جميل ، ثم قال له : هل لك في السّباق ؟ قال : نعم فسابقه ، فسبقه جميل ، فقال له : توبة : يا هذا ، إنّك إنّما تفعل هذا بريح هذه الجالسة ، ولكن اهبط بنا إلى الوادي ، فهبطا إلى الوادي ، فصرعه توبة وسبقه ونضله . 759 * وكان توبة كثير الغارة على بنى الحارث بن كعب وهمدان ، وكانت بين أرض بنى عقيل وأرض مهرة مفازة قذف ( 4 ) فكان إذا أراد الغارة عليهم حمل
--> ( 1 ) القرقرير : صوت الحمام ، وهو نادر ، والأكثر « القرقرة » . ( 2 ) البيتان الأولان في اللآى 120 وهما مع ثالث غير الذي هنا في الحماسة 3 : 267 والأغانى 10 : 77 وشواهد العيني 4 : 453 - 454 . ( 3 ) زقا : صاح . ( 4 ) مفازة قذف ، بفتحتين وبضمتين : بعيدة .