ابن قتيبة الدينوري
426
الشعر والشعراء
739 * وهجا قومها فاستعدوا عليه مروان ( بن الحكم ) ، وهو يومئذ عامل معاوية على المدينة ، فنذر ليقطعنّ لسانه ، فلحق بجذام ( 1 ) ، وقال : أتاني عن مروان بالغيب أنّه * مقيد دمى أو قاطع من لسانيا ففي العيس منجاة وفى الأرض * إذا نحن رفّعنا لهنّ المثانيا فأقام هناك إلى أن عزل مروان عن المدينة ، وانصرف إلى بلاده ، وكان يختلف إليها سرّا . 740 * وكان لبثينة أخ يقال له جوّاس ، فشبّب بأخت جميل ، فغضب جميل وتواعدا لمراجزة ، فغلبه جميل ، ولمّا اجتمعوا لذلك قال أهل تيماء : يا جميل قل في نفسك ما شئت فأنت الباسل الجواد الجميل ، ولا تقل في أبيك شيئا فإنه كان لصّا بتيماء في شملة لا توارى استه ! وقالوا لجوّاس : قل وأنت دونه في نفسك ، فقل ما شئت في أبيك ، فإنه صحب النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ( 2 ) . 741 * وقال كثيّر : قال لي جميل : خذ لي موعدا من بثينة ! قلت له : هل بينك وبينها علامة ؟ فقال لي : عهدي بها وهم بوادي الدّوم يرحضون ثيابهم ، فأتيتهم فأجد أباها قاعدا بالفناء ، فسلَّمت فردّ ، وحادثته ساعة حتى استنشدنى
--> ( 1 ) جذام : حي من اليمن ، يصرف إن أريد اسم الرجل ، ويمنع من الصرف إن أريد القبيلة . ( 2 ) جواس : هو ابن قطبة بن ثعلبة بن الهوذ ، وهو ابن عم بثينة لا أخوها ، هي بنت حبأ ابن ثعلبة بن الهوذ . وانظر ترجمة جواس في الأغانى 19 : 112 - 114 وكان هو وأخوه عبيد الله بن قطبة يهجوان جميلا وينافرانه من أجل بنت عمهما . وأما ما ذكر في هذا الخبر ، من أن أباهما صحب رسول الله ، فلم أجد ما يؤيده ، وفى الصحابة « قطبة بن قتادة العذرى » ذكره ابن إسحاق فيمن شهد غزوة مؤتة ، وذكر له فيها شعرا ، سيرة ابن هشام 794 ، 797 ، وله ترجمة في الإصابة 5 : 243 ، فإن كان إياه فلعل بعض رواة الغزوة أخطأ في اسم أبيه ، فذكر « قتادة » بدل « ثعلبة » .