ابن قتيبة الدينوري
424
الشعر والشعراء
إذا قلت : قد أقبلت ، أدبرت * كمن ليس غاد ولا رائح وكان ينبغي أن يقول « غاديا ولا رائحا » وهو كثير اللَّحن في شعره ، ولهذا قيل له الأعجم ، ولفساد لسانه بفارس . 773 * وكذلك قوله : أنت الفتى كلّ الفتى * لو كنت تفعل ما تقول لا خير في كذب الجوا * د وحبّذا صدق البخيل يا ابن المهلَّب حاجتي * عجّل فقد حضر الرّحيل 734 * وكذلك قوله : تكلَّفنى سويق الكرم جرم * وما جرم وما ذاك السّويق فما شربوه إذ كان حلالا * ولا غالوا به في يوم سوق فأولى ثمّ أولى ثمّ أولى * ثلاثا يا ابن جرم أن تذقوا ( 1 ) 735 * ومن خبث هجائه قوله للأشاقر ( 2 ) : قبيّلة خيرها شرّها * وأصدقها الكاذب الآثم وضيفهم وسط أبياتهم * وإن لم يكن صائما صائم
--> ( 1 ) عاب المؤلف على زياد في هاتين المقطوعتين الإقواء ، ولكنه جاء بهما دليلا على كثرة لحنه ، وما الإقواء من اللحن في شئ . وقد وجدت للإقواء توجيها طريفا ، ففي شواهد المغنى 74 عن الزمخشري في شرح أبيات الكتاب ، يعنى كتاب سيبويه : « وإنشاد الأبيات على الوقف مذهب لبعض العرب فإن أنشد بيت واحد منها أنشد على حقه من الإعراب ، وإن أنشدت جميعا أنشدت على الوقف » . وهذا يفسر ما مضى أن النابغة كان يقوى ، وأنه لم يفطن للإقواء حتى أسمعوه أبياته في غناء ، ففطن فلم يعد . ( 2 ) هم قوم كعب الأشقرى ، والبيتان في الأغانى 14 : 104 .