ابن قتيبة الدينوري

412

الشعر والشعراء

( وفيها يقول : وأبيت اللَّيل ما أرقده * وبعينىّ إذا نجم طلع وإذا ما قلت ليل قد مضى * عطف الأوّل منه فرجع يسحب اللَّيل نجوما ظلَّعا * فتواليها بطيئات التّبع ( 1 ) ويزجّيها على إبطائها * مغرب اللَّون إذا اللَّيل انقشع ( 2 ) وفيها يقول : ودعتنى برقاها ، إنّها * تنزل الأعصم من رأس اليفع ( 3 ) تسمع الحدّاث قولا حسنا * لو أرادوا غيره لم يستطع ) ( 4 )

--> ( 1 ) ظلعا ، بالظاء المعجمة : من الظلع والظلوع ، وهو العرج والغمز في المشي ، كنى بذلك عن شدة بطئها ، فكأن الليل يجرها جرا . وفى ل بالطاء المهملة ، واخترنا ما في المفضلية لأنه أجود وأعلى معنى . التوالي : الأواخر ، واحدتها ثالية . ( 2 ) يزجيها : يسوقها برفق . المغرب ، بفتح الراء : الأبيض ، يعنى بياض الصبح ، شبهه بالمغرب من الخيل ، وهو الذي تتسع غرته في وجهه حتى تجاوز عينيه . انقشع : ذهب . ( 3 ) الرقى : جمع رقية . يريد أنها دعته برقاها فلم يجد فكاكا . الأعصم : الوعل الذي في يديه بياض . اليفع : المرتفع ، كاليفاع . ( 4 ) الحداث : الذين يحدثونها وتحدثهم ، وفى النهاية : « هو جمع على غير قياس ، حملا على نظيره ، نحو سامر وسمار » . لم يستطع ؛ يريد أنهم لو التمسوا منها سوى الحديث لم ينالوه ، يصف عفتها .