ابن قتيبة الدينوري

405

الشعر والشعراء

أخذه الطَّرمّاح فقال : كأنّ العيون المرسلات عشيّة * شآبيب دمع العبرة المتحاتن ( 1 ) مزايد خرقاء اليدين مسيفة * يخبّ بها مستخلف غير آين ( 2 ) 700 * وقال الراعي يصف الإبل : نجائب لا يلقحن إلَّا يعارة * عراضا ، ولا يشرين إلَّا غواليا ( 3 ) أخذه الطرمّاح فقال : أضمرته عشرين يوما ونيلت * يوم نيلت يعارة في عراض ( 4 ) ( يعارة : ذاهبة الجسم ، ويقال : يعارّ الناقة الفحل فيضربها معارضة ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) المتحاتن : المتتابع ، تحاتن الدمع : وقع دمعتين دمعتين ، وقيل : تتابع متساويا . والبيت في اللسان 16 : 261 . ( 2 ) المستخلف : هو « المخلف » الذي فسرناه في بيت الراعي آنفا ، يقال « أخلف القوم واستخلفهم » بمعنى . آين : من الأون ، وهو الدعة والسكينة والرفق ، يقال « آن في السير يؤون أونا » إذا أتدع ولم يعجل ، واسم الفاعل « آئن » بالهمزة ، و « آين » بتسهيلها . ( 3 ) البيت في الاشتقاق 269 والكامل 143 واللسان 7 : 166 و 9 : 48 . ( 4 ) البيت في الاشتقاق أيضا 269 غير منسوب ، وهو في الكامل 143 وقبله آخر ، وكذلك في اللسان 7 : 166 وعجزه فيه 9 : 48 . ( 5 ) تفسير « اليعارة » بأنها ذاهبة الجسم لم يذكر في المعاجم . والعراض : أن يضرب الفحل الناقة من غير أن توطأ له ، ولكن يعترضها اعتراضا ، وتقول العرب إن ذلك أكرم النتاج ، وذلك لأن الولد يخرج صليبا مذكرا ، ويقال لذلك الحمل الذي يقع من الاعتراض « يعارة » و « عراض » ، يقال « حملته عراضا » و « حملته يعارة » . وقول الراعي « لا يشرين إلا غواليا » أي لكونها لا يوجد مثلها إلا قليلا . وقول الطرماح « أضمرته عشرين يوما » فسره المبرد في الكامل بأنه « أن تزيد بعد الحول من حين حملت أياما نحو الذي عد ، فلا يخرج الولد إلا محكما » . وحكاه في اللسان عن المبرد أيضا 3 : 202 ونقل تعقيب الأزهري عليه قال : « أما بيت الطرماح فمعناه غير ما ذهب إليه ، لأن معناه في بيته صفة الناقة نفسها بالقوة ، لا قوة ولدها . أراد أن الفحل ضربها يعارة ، لأنها كانت نجيبة فضن بها صاحبها لنجابتها عن ضراب الفحل إياها ، فعارضها فحل فضربها فأرتجت على مائه عشرين يوما ، ثم ألقت ذلك الماء قبل أن يثقلها الحمل ، فتذهب منتها » .