ابن قتيبة الدينوري

381

الشعر والشعراء

يميل على وحشيّه فيميله * لإنسيّه منها عراك مناجد ( 1 ) فلما تجلَّى الَّليل عنها وأبصرت * وفى سدف الَّليل الشّخوص الأباعد ( 2 ) يقال لها : جدّى ، هويت ، وبادرى * غناء الحمام أن تميع المزايد ( 3 ) فعضّت تراقيه بصفراء جعدة * فعنها تصاديه وعنها تراود ( 4 ) تأوّبها في ليل نحس وقرّة * خليلي أبو الخشخاش واللَّيل بائد ( 5 ) فقال : أحيّيكم ، فقالت : تريدنا * على الزّبد ، شعب بيننا متباعد ( 6 ) إذا قال : مهلا أسجحى ، حملقت له * بزرقاء لم تدخل عليها المراود ( 7 ) 667 * وممّا أخذ عليه قوله : لمّا تخايلت الحمول حسبتها * دوما بأيلة ناعما مكموما الدّوم : شجر المقل ، وهو لا يكمّ ، إنّما يكمّ النخل ( 8 ) . فأمّا قول

--> ( 1 ) الوحشي والإنسى : شقا كل شئ ، ووحشي كل شئ : شقه الأيسر ، وإنسيه : شقه الأيمن ، وقيل بخلاف ذلك . المناجد : أصله المبارز المقاتل . يريد : أن الوطب يميل على جانبه الوحشي فتحاول رده إلى الجانب الإنسى بعراكها وجهدها الشديد . ( 2 ) السدف : جمع « سدفة » وهى الظلمة ، يريد أن ما بقي من ظلام الليل يخفى الشخوص الأباعد . ( 3 ) هويت : دعاء عليها . غناء الحمام : أي : قبل غنائه في السحر . وفى ل « عناء » بكسر العين المهملة ، وهو خطأ لا معنى له . المزايد : جمع مزادة . تميع : تسيل وتذوب ، يريد : بادرى لئلا يذوب ما فيها من سمن ونحوه ويسيل ، إذا ما طلعت عليه الشمس . ( 4 ) التراقى : جمع ترقوة ، وأصلها العظمة المشرفة بين ثغرة النحر والعاتق ، وأراد بتراقى الوطب هنا أعاليه . وأراد بالصفراء الجعدة سنها ، ووصفها بالجعودة على معنى أنها قصيرة شديدة . ( 5 ) تأوبها : جاءها ليلا . ( 6 ) الشعب : الصدع والتفرق . ( 7 ) أسجحى ، سهلى ألفاظك وأرفقى ، كما يقال : « إذا سألت فأسجح » . ( 8 ) في اللسان : « أكمام النخلة ما غطى جمارها من السعف والليف والجذع ، وكل ما أخرجته النخلة فهو ذو أكمام ، فالطلعة كمها قشرها » وفيه أيضا : « وقد كمت النخلة ، على صيغة ما لم يسم فاعله » .