ابن قتيبة الدينوري

368

الشعر والشعراء

ابن جناب ( ابن أخيه ) : إنّ الحىّ مقيم ، فقال زهير : من هذا المخالف لي ؟ قالوا : ابن أخيك ، قال : فما أحد ينهاه ؟ ! قالوا : لا ، قال ، أراني قد خولفت ، فدعا بالخمر فلم يزل يشربها صرفا حتى قتلته . وأمّا أبو براء ( ملاعب الأسنّة ) فإنّ النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم كان وجّه عدّة من أصحابه إلى بنى عامر بن صعصعة في خفارته ، فسار إليهم عامر بن الطَّفيل ابن أخيه ، فلقيهم ببئر معونة فقتلهم ، فدعا أبو براء بنى عامر إلى الوثوب بعامر ، فلم يجيبوه ، ( فغضب ) فدعا بالخمر فشربها صرفا حتى قتلته ، وأمّا عمرو بن كثلوم فإنه أغار على بنى حنيفة باليمامة ، فأسره يزيد بن عمرو الحنفىّ فشدّه وثاقا ، ثم قال : ألست القائل : متى تعقد قرينتنا بحبل * نجذّ الحبل أو نقص القرينا ( 1 ) أما إني سأقرنك بناقتى هذه ، ثم أطردكما جميعا ( فأنظر أيّكما يجذّ ) ! فنادى : يا آل ربيعة ! أمثلة ؟ ! فاجتمعت إليه بنو لجيم ( 2 ) فنهوه ( عن ذلك ) ، فانتهى به إلى حجر ( 3 ) فأنزله قصرا وسقاه ، فلم يزل يشرب حتى مات ( 4 ) .

--> ( 1 ) من المعلقة 229 شرح التبريزي . القرينة ؛ أصلها الناقة تكون فيها خشونة تشد إلى أخرى حتى تلين . نجذ : نقطع . نقص : من الوقص ، وهو كسر العنق . يقول : متى نقرن إلى غيرنا ، أي : متى نسابق قوما نسبقهم ومتى صابرنا قوما في حرب صابرناهم حتى نقص من يقرن بنا . قاله التبريزي . وفى اللسان 17 : 217 : « قرينته : نفسه ههنا ، يقول : إذا أقرنا لقرن غلبناه » . ( 2 ) بنو حنيفة : هم بنو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . ( 3 ) حجر ، بفتح الحاء : مدينة اليمامة وأم قراها . ( 4 ) هكذا قال المؤلف ، وهو شئ شاذ لم يرد عند غيره ، فإن القصة في الأغانى 9 : 176 - 177 وفيه أن يزيد « ضرب عليه قبة ونحر له وكساه وحمله على نجيبه وسقاه الخمر » وأن عمرو بن كلثوم لما أخذت الخمر برأسه تغنى بأبيات ذكرها . فهذا إكرام ينفى أنه مات في الأسر . ثم قد ذكر في الأغانى 178 خبر موته وقد أتت عليه 150 سنة وأنه جمع بنيه وأوصاهم . نعم : ذكر أبو حاتم في المعمرين حادث زهير بن جناب ثم قال : « وشربها أبو براء عامر بن مالك بن جعفر حين خولف صرفا حتى مات . وشربها عمرو ابن كلثوم التغلبي صرفا حتى مات . ولم يبلغنا أن أحدا من العرب فعل ذلك إلا هؤلاء » . وكذلك أشير إليهما في الأغانى وابن الأثير في مناسبة ترجمة زهير بن جناب ، ولم يذكر أحد منهم أن موت عمرو كان في إسار بنى حنفية . فلعل المؤلف دخلت عليه قصة في قصة !