ابن قتيبة الدينوري

36

الشعر والشعراء

والردّ عليه وعلى نفسي . بل أنا أخرج منذ بضع سنين ، كتاب ( المسند ) للإمام أحمد بن حنبل ، بتحقيقى وشرحي ، وقد أخرجت منه إلى الآن 8 مجلدات ( 1 ) ، رأيت بعد إتمام المجلد الثاني منها أنه فاتنى شئ كثير ، من الشرح والتخريج ، ومن التحقيق والتعليل ، وأنه ندت عنى أخطأء علمية مهمة ، وأن مثل ذلك سيكون في الأجزاء القادمة ، مهما أحرص على أن لا يكون . وأن الأمانة أن أبين كل شئ ما استطعت . فاستحدثت في آخر الجزء الثالث ، ثم في آخر كل جزء ظهر أو سيظهر إن شاء الله ، بابا في « الاستدراك والتعقيب » ، رجوت في أوله إخواني من علماء الحديث في أقطار الأرض أن يرسلوا لي كل ما يجدون من ملاحظة أو استدراك أو تعقيب أو بحث . وجعلت لهذه الاستدراكات أرقاما متتابعة . وقد بلغ عدد الأحاديث التي نشرت في المجلدات السبعة 5580 حديثا ، وبلغ عدد الاستدراكات عليها ، التي نشرت في آخر المجلد الثامن 1789 استدراكا ، كلها مما تعقبته على عملي ونقدته . إن كثيرا من الناس تغرهم المناصب والرتب وتخدعهم الألقاب العلمية الضخمة . وما كان شئ من هذا ميزانا صحيحا للعلم . ولقد نقدت كثيرا من أمثال هؤلاء ، فتعاظموا واستكبروا ، فمنهم من أنف أن يرد على ، ومنهم من سلط بعض أذنابه يشتمني ، فما عبأت بهذا ولا بهذا ، لا استكبارا ولا تعاظما ، ولكن لأنى طالب علم ورائد حقيقة ، ولكن لأنى لم أضع نفسي في مرازينهم قط . ومثال آخر من أروع الأمثلة في آداب المتقدمين من الأئمة : هذا ابن حزم الإمام العظيم ، وكل من سمع به يعرف قسوة قلمه ، وبديع نقده ، وطريف تشنيعه إذا ما بدا له أن يشنع على خصم . بحث بحثا فقهيا في ( المحلى ) ، ليس من مجال القول هنا أن نفصله . فذكر فيه ( 6 : 66 - 74 ) مسألة استدل فيها بعض العلماء بحديث رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة والحرث الأعور عن علي . ثم رد صحة الحديث بأن جرير بن

--> ( 1 ) صارت الآن 15 مجلدا ، وأسأل الله التوفيق لإتمامه . أحمد محمد شاكر .